ساءَ فاعله مضمر تميزه مَثَلًا الْقَوْمُ أي مثل القوم حذف المضاف واعراب المضاف إليه إعرابه الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ معطوف على كذبوا داخل في الصلة يعني الذين كذبوا وظلموا أنفسهم أو منقطع عما سبق والمعنى وما يظلمون الا أنفسهم فإن وباله لا يتخطاها ولذلك قدم المفعول.
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي أفرد حملا على لفظة من وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ أورد لفظ الجمع حملا على المعنى فيه تصريح بان الهدى والضلال من الله تعالى وان هداية الله تعالى يختص ببعض دون بعض وانها مستلزمة للاهتداء وليس معنى الهدى من الله البيان كما قالت المعتزلة وفى افراد لفظ المهتدى وجمع الخاسرين تنبيه
على ان المهتدين كواحد لاتحاد طريقهم بخلاف الضالين والاقتصاد في الأخيار عمن هداه الله بالمهتدي تعظيم لشان الاهتداء وتنبيه على انه في نفسه كمال جسيم ونفع عظيم لو لم يحصل له غيره لكفاه وانه المستلزم للفوز بالنعم الأجلة والعنوان لها عن عمر بن الخطاب انه خطب بالجابية فحمد الله واثنى عليه ثم قال من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادى له فقال له قس بين يديه كلمة بالفارسية فقال عمر لمترجم له ما يقول قال يزعم ان الله لا يضل أحدا فقال عمر كذبت يا عدو الله بل الله خلقك وهو اضلك وهو يدخلك النار ان شاء الله تعالى ولولا ان بيننا عقد لضربت عنقك فتفرق الناس وما يختلفون في القدر.