عَنْ قَتَادَةَ:"قَضَى اللَّهُ أَنَّهَا لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً. قَالَ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ السَّاعَةَ تَهِيجُ بِالنَّاسِ وَالرَّجُلُ يُصْلِحُ حَوْضَهُ وَالرَّجُلُ يَسْقِي مَاشِيَتَهُ وَالرَّجُلُ يُقِيمُ سِلْعَتَهُ فِي السُّوقِ وَالرَّجُلُ يَخْفِضُ مِيزَانَهُ وَيَرْفَعُهُ» "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيُّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَسْأَلُكَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ عَنِ السَّاعَةِ، كَأَنَّكَ حَفِيُّ عَنْهَا.
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَسْأَلُونَكَ عَنْهَا كَأَنَّكَ حَفِيُّ بِهِمْ. وَقَالُوا: مَعْنَى قَوْلِهِ: {عَنْهَا} التَّقْدِيمُ وَإِنْ كَانَ مُؤَخَّرًا
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيُّ عَنْهَا}
يَقُولُ: كَأَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ مودةً، كَأَنَّكَ صَدِيقٌ لَهُمْ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"لَمَّا سَأَلَ النَّاسُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السَّاعَةِ سَأَلُوهُ سُؤَالَ قَوْمٍ كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ مُحَمَّدًا حَفِيُّ بِهِمْ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَهُ، اسْتَأْثَرَ بِعِلْمِهَا، فَلَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهَا مَلَكًا وَلَا رَسُولًا"
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: كَأَنَّكَ قَدِ اسْتَحْفَيْتَ الْمَسْأَلَةَ عَنْهَا فَعَلِمْتَهَا
عَنِ الضَّحَّاكِ:" {يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيُّ عَنْهَا} قَالَ: كَأَنَّكَ عَالِمٌ بِهَا"
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ:" {يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} "
يَقُولُ: كَأَنَّكَ يُعْجِبُكَ سُؤَالُهُمْ إِيَّاكَ.
{قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ} ""
وَقَوْلُهُ: {كَأَنَّكَ حَفِيُّ عَنْهَا}
يَقُولُ: لَطِيفٌ بِهَا. فَوَجَّهَ هَؤُلَاءِ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ: {كَأَنَّكَ حَفِيُّ عَنْهَا} أَيْ: حَفِيُّ بِهَا، وَقَالُوا: تَقُولُ الْعَرَبُ: تَحَفَّيْتُ لَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَتَحَفَّيْتُ عَنْهُ. قَالُوا: وَلِذَلِكَ قِيلَ: أَتَيْنَا فُلَانًا نَسْأَلُ بِهِ، بِمَعْنَى نَسْأَلُ عَنْهُ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: كَأَنَّكَ حَفِيُّ بِالْمَسْأَلَةِ عَنْهَا فَتَعْلَمُهَا.