فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْحَصْرَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ وَأَمْثَالِهَا إِضَافِيٌّ ; فَإِنَّ مِنْ وَظَائِفِ الرُّسُلِ بَيَانَ الْوَحْيِ وَالْحُكْمَ بَيْنَ النَّاسِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ (4: 105) وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (16: 44) وَالْبَيَانُ يَكُونُ بِالْأَفْعَالِ كَالْأَقْوَالِ ، بَلِ الْأَفْعَالُ أَقْوَى دَلَالَةً وَأَعْصَى عَلَى تَأْوِيلِ الْمُحَرِّفِينَ . وَكَمَا قَدْ
أَمَرَ تَعَالَى بِتَحْكِيمِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُضُوعِ لِحُكْمِهِ ، أَمَرَ بِالتَّأَسِّي بِهِ فِي هَدْيِهِ وَسُنَّتِهِ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ (33: 21) .
قُلْنَا: إِنَّ هَذَا لَا يُنَافِي الْحَصْرَ الْحَقِيقِيَّ ; لِأَنَّ التَّبْلِيغَ لِدِينِ اللهِ وَشَرْعِهِ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالْعَمَلِ وَالْحُكْمِ بِهِ وَتَنْفِيذِ أَحْكَامِهِ ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي التَّبْلِيغِ وَبَيَانِ الْوَحْيِ .