وَجُمْلَةُ أَخْبَارِ الدَّجَّالِ قَالُوا: إِنَّهَا مُتَوَاتِرَةٌ ، يَعْنُونَ التَّوَاتُرَ الْمَعْنَوِيَّ ، وَهُوَ أَنَّ لَهَا أَصْلًا ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَاتَرْ شَيْءٌ مِنْ رِوَايَاتِهَا . وَيَدُلُّ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ مِنْهَا عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
كُشِفَ لَهُ وَتَمَثَّلَ لَهُ ظُهُورُ دَجَّالٍ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يُظْهِرُ لِلنَّاسِ خَوَارِقَ كَثِيرَةً وَغَرَائِبَ يَفْتَتِنُ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ ، وَأَنَّهُ مِنَ الْيَهُودِ ، وَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَهُ وَيُقَاتِلُونَ الْيَهُودَ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ الْمُقَدَّسَةِ وَيَنْتَصِرُونَ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ كُشِفَ لَهُ ذَلِكَ مُجْمَلًا غَيْرَ مُفَصَّلٍ وَلَا بِوَحْيٍ عَنِ اللهِ تَعَالَى - كَمَا كُشِفَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْفِتَنِ - فَذَكَرَهُ فَتَنَاقَلَهُ الرُّوَاةُ بِالْمَعْنَى فَأَخْطَأَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ، وَتَعَمَّدَ الَّذِينَ كَانُوا يُثْبِتُونَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ الدَّسَّ فِي رِوَايَاتِهِ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَقُومَ طُلَّابُ الْمُلْكِ مِنَ الْيَهُودِ الصُّهْيُونِيِّينَ بِتَدْبِيرِ فِتْنَةٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى يَسْتَعِينُونَ عَلَيْهَا بِخَوَارِقِ الْعُلُومِ وَالْفُنُونِ الْعَصْرِيَّةِ كَالْكَهْرَبَاءِ وَالْكِيمْيَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ .
(التَّعَارُضُ وَالْإِشْكَالَاتُ فِي أَحَادِيثِ الْمَهْدِيِّ)