قَدْ تَقَدَّمَ مَا قَالَهُ ابْنُ الْجَوَازِيِّ مِنْ كَوْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُقَدِّرُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ تَقْدِيرًا ; إِذْ لَمْ يُوحِ اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَخْبَارَهَا تَفْصِيلًا ، وَعَدَّ مِنْ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي احْتِمَالِ ظُهُورِ الدَّجَّالِ فِي زَمَنِهِ .
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ أَحَادِيثِ ابْنِ صَيَّادٍ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ: قَالَ الْعُلَمَاءُ وَقِصَّتُهُ مُشْكِلَةٌ وَأَمْرُهُ مُشْتَبِهٌ ... وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ بِأَنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ وَلَا غَيْرَهُ ، وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ بِصِفَاتِ الدَّجَّالِ وَكَانَ فِي ابْنِ صَيَّادٍ قَرَائِنُ مُحْتَمَلَةٌ ; فَلِذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَقْطَعُ بِأَنَّهُ الدَّجَّالُ وَلَا غَيْرُهُ ; وَلِهَذَا قَالَ لِعُمَرَ:"إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ"اهـ . وَلَا بَأْسَ بِبَيَانِ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ النَّوَوِيُّ مِنَ الْإِشْكَالِ وَالِاشْتِبَاهِ بِشَيْءٍ مِنَ التَّفْصِيلِ .
إِنَّ أَحَادِيثَ الدَّجَّالِ مُشْكِلَةٌ مِنْ وُجُوهٍ: أَحُدُهَا: مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا مِنْ مُنَافَاتِهَا لِحِكْمَةِ إِنْذَارِ الْقُرْآنِ النَّاسَ بِقُرْبِ قِيَامِ السَّاعَةِ وَإِتْيَانِهَا بَغْتَةً .