وَمِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْوَارِدَةِ فِي إِقْبَالِ الدُّنْيَا وَسِعَتِهَا مِنْ أَمَارَاتِ السَّاعَةِ حَدِيثُ جِبْرِيلَ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ، وَفِيهِ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا جَاءَ فِي صِفَةِ رَجُلٍ غَرِيبٍ ، وَسَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَالْإِحْسَانِ; لِيُعَلِّمَ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - كَيْفَ يَسْأَلُونَ عَنْ دِينِهِمْ - ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ السَّاعَةِ قَالَ"فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ ؟ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا . قَالَ: أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا ، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ"وَرَوَى هَذَا السُّؤَالَ وَحْدَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:"كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى السَّاعَةُ ؟ فَقَالَ: مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا ، وَإِذَا كَانَتِ"