وَيَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي زَمَنِهِ وَيَنْزِلُ عِيسَى وَيُصَلِّي خَلْفَهُ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ كُلِّهِ أُمُورٌ مَظْنُونَةٌ أَوْ مَشْكُوكَةٌ وَاللهُ أَعْلَمُ . انْتَهَى .
(أَقُولُ) : قَدْ عَلِمْتَ مِنْ هَذِهِ النُّقُولِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي عُمْرِ الدُّنْيَا حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ صَحِيحٌ ، وَلَا حَسَنٌ وَأَنَّ الرِّوَايَاتِ فِيهِ إِمَّا ضَعِيفَةٌ وَإِمَّا مَوْضُوعَةٌ ، وَأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ كُلَّ مَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ مَرْفُوعٍ وَمَوْقُوفٍ وَمِنَ الْآثَارِ فَهُوَ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ الَّتِي بَثَّهَا فِي الْأُمَّةِ كَعْبُ الْأَحْبَارِ وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَأَمْثَالُهُمَا ، وَلَوْ فَطِنَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ لِدَسَائِسِهِمَا وَخَطَأِ مَنْ عَدَّلَهُمَا مِنْ رِجَالِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ لِخَفَاءِ تَلْبِيسِهِمَا عَلَيْهِمْ لَكَانَ تَحْقِيقُهُ لِهَذَا الْبَحْثِ أَتَمُّ وَأَكْمَلُ .
وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ حَكِيمُ الْإِسْلَامِ الِاجْتِمَاعِيُّ ابْنُ خَلْدُونَ فِي مُقَدِّمَتِهِ عِنْدَ الْكَلَامِ فِي ابْتِدَاءِ الدُّوَلِ وَالْأُمَمِ وَمَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا قَالَ:"فَكَانَ الْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ آثَارًا مَنْقُولَةً عَنِ الصَّحَابَةِ وَخُصُوصًا مُسْلِمَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِثْلَ كَعْبِ الْأَحْبَارِ وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ وَأَمْثَالِهِمَا"
وَرُبَّمَا اقْتَبَسُوا بَعْضَ ذَلِكَ مِنْ ظَوَاهِرَ مَأْثُورَةٍ وَتَأْوِيلَاتٍ مُحْتَمَلَةٍ"ثُمَّ ذَكَرَ مَبَاحِثَ السُّهَيْلِيِّ فِي كَلَامِ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُغْنِي عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ ، وَذَكَرَ أَيْضًا كَلَامَ الصُّوفِيَّةِ فِي ذَلِكَ وَظُهُورَ كَذِبِ الْجَمِيعِ ."