الشِّرَارَ بَعْدَ الْخِيَارِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ ، وَوَرَدَ أَيْضًا أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَتَمَتَّعُونَ بَعْدَ طُلُوعِهَا أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يُسْرِعُ فِيهِمُ الْمَوْتُ فَهَذِهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ سَنَةً . وَقَدْ مَضَى بَعْدَ الْأَلْفِ قَرِيبٌ مِنْ ثَمَانِينَ ، فَهَذِهِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَإِلَى تَمَامِ هَذِهِ الْمِائَةِ تَبْلُغُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ . وَقَدْ مَرَّ عَنِ السُّيُوطِيِّ أَنَّهَا لَا تَبْلُغُ خَمْسَمِائَةٍ بَلْ أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً (47: 18) وَقَوْلِهِ: لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً أَنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ سَنَةً 1407 فَإِنَّ عَدَدَ حُرُوفِ"بَغْتَةً"1407 وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ ، فَيُحْتَمَلُ خُرُوجُ الْمَهْدِيِّ عَلَى رَأْسِ هَذِهِ الْمِائَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَأَخَّرَ لِلْمِائَةِ الثَّانِيَةِ ، وَلَا يَفُوتُهَا قَطْعًا ، وَإِذَا تَأَخَّرَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَبْعَثَ اللهُ عَلَى رَأْسِ هَذِهِ الْمِائَةِ مِنْ يُجَدِّدُ لِلْأُمَّةِ أَمْرَ دِينِهَا ، كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثٍ مَشْهُورٍ . وَهَذِهِ كُلُّهَا مَظْنُونَاتٌ وَرَدَ بِهَا آحَادُ الْأَخْبَارِ ، بَعْضُهَا صِحَاحٌ ، وَبَعْضُهَا حِسَانٌ وَبَعْضُهَا ضِعَافٌ مَعَ شَوَاهِدَ وَبَعْضُهَا بِغَيْرِ شَوَاهِدَ ، وَغَايَةُ مَا ثَبَتَ بِالْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْكَثِيرَةِ الشَّهِيرَةِ الَّتِي بَلَغَتِ التَّوَاتُرَ الْمَعْنَوِيَّ وُجُودُ الْآيَاتِ الْعِظَامِ الَّتِي أَوَّلُهَا خُرُوجُ الْمَهْدِيِّ ، وَأَنَّهُ يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا ، وَأَنَّهُ يُقَاتِلُ الرُّومَ فِي الْمَلْحَمَةِ وَيَفْتَحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ ،