"قُلْت: وَأَمَّا عَدُّ الْحُرُوفِ بِخُصُوصِهِ فَإِنَّمَا جَاءَ عَنْ بَعْضِ الْيَهُودِ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ عَنْ أَبِي يَاسِرِ بْنِ أَخْطَبَ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُمْ حَمَلُوا الْحُرُوفَ الَّتِي فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ ، واسَتَقْصَرُوا الْمُدَّةَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ"الم"وَ"الر"فَإِنَّهُ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ (المص وَ طسم) وَغَيْرُ ذَلِكَ قَالُوا: أَلْبَسْتَ عَلَيْنَا الْأَمْرَ . وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُرَادًا فَلْيُحْمَلْ عَلَى جَمِيعِ الْحُرُوفِ الْوَارِدَةِ ، وَلَا يُحْذَفُ الْمُكَرَّرُ فَإِنَّهُ مَا مِنْ حَرْفٍ مِنْهَا إِلَّا وَلَهُ سِرٌّ يَخُصُّهُ ، أَوْ يُقْتَصَرُ عَلَى حَذْفِ الْمُكَرَّرِ مِنْ أَسْمَاءِ السُّوَرِ ، وَلَوْ تَكَرَّرَتِ الْحُرُوفُ فِيهَا فَإِنَّ السُّوَرَ الَّتِي ابْتُدِئَتْ بِذَلِكَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ سُورَةً ، وَعَدَدُ حُرُوفِ الْجَمِيعِ ثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ حَرْفًا ، وَهِيَ: الم سِتَّةٌ ، حم سِتَّةٌ ، الر خَمْسَةٌ ، طسم اثْنَتَانِ ، المص الر كهيعص طه طس يس ص ق ن . فَإِذَا حُذِفَ مَا كُرِّرَ مِنَ السُّورَةِ وَهِيَ خَمْسٌ مِنْ: الم ، وَخَمْسٌ مِنْ حم ، وَأَرْبَعٌ مِنْ الر ، وَوَاحِدَةٌ مِنْ طسم ، بَقِيَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سُورَةً ، عَدَدُ حُرُوفِهَا ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ حَرْفًا ، فَإِذَا حُسِبَ عَدَدُهَا بِالْجُمَّلِ الْمَغْرِبِيِّ بَلَغَتْ أَلْفَيْنِ وَسِتَّمِائَةٍ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ ، وَأَمَّا بِالْجُمَّلِ الْمَشْرِقِيِّ فَتَبْلُغُ أَلْفًا وَسَبْعَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ . وَلَمْ أَذْكُرْ ذَلِكَ لِيُعْتَمَدَ عَلَيْهِ إِلَّا لِأُبَيِّنَ أَنَّ الَّذِي جَنَحَ إِلَيْهِ السُّهَيْلِيُّ لَا يَنْبَغِي الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ لِشِدَّةِ التَّخَالُفِ فِيهِ ."