قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ هَذَا تَكْرَارٌ لِلْجَوَابِ فِي إِثْرِ تَكْرَارِ السُّؤَالِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّأْكِيدِ وَالْإِيئَاسِ مِنَ الْعِلْمِ بِوَقْتِ مَجِيئِهَا ، وَتَخْطِئَةِ مَنْ يَسْأَلُونَ عَنْهُ ، وَقَدْ ذُكِرَ هُنَا اسْمُ الْجَلَالَةِ لِلْإِشْعَارِ بِأَنَّهُ مِمَّا اسْتَأْثَرَ بِعِلْمِهِ لِذَاتِهِ ، كَمَا أَشْعَرَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّهُ مِنْ شُئُونِ رُبُوبِيَّتِهِ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مِمَّا يَسْتَحِيلُ عَلَى خَلْقِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ اخْتِصَاصَ عِلْمِهَا بِهِ تَعَالَى وَلَا حِكْمَةَ ذَلِكَ ، وَلَا أَدَبَ السُّؤَالِ ، وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْمَقَامِ ، وَإِنَّمَا يَعْلَمُ ذَلِكَ الْقَلِيلُونَ ، وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ بِمَا جَاءَ مِنْ أَخْبَارِهَا فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى ، وَبِالسَّمَاعِ مِنْ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَالَّذِينِ حَضَرُوا تَمَثُّلَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِصِفَةِ رَجُلٍ وَسُؤَالَهُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْإِيمَانِ
وَالْإِسْلَامِ وَالْإِحْسَانِ ثُمَّ عَنِ السَّاعَةِ . وَقَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ عِنْدَ السُّؤَالِ الْأَخِيرِ:"وَمَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ"يَعْنِي أَنَّنَا سَوَاءٌ فِي هَذَا الْأَمْرِ ، لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مِنَّا مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ .
(فَصْلٌ فِيمَا وَرَدَ فِي قُرْبِ السَّاعَةِ وَأَشْرَاطِهَا وَمَا قِيلَ فِي عُمْرِ الدُّنْيَا)