قاما قوله {حَفِيٌّ عَنْهَا} ، والحفاوة إنما توصل بالباء كقوله: {إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} [مريم: 47] .
قال الفراء والزجاج وابن الأنباري: (هو على التقديم والتأخير، أي {يَسْأَلُونَكَ} عنها {كَأَنَّكَ حَفِيٌّ} فعن من صلة السؤال) ، وقال قوم: (معنى {حَفِيٌّ} سؤول) كما ذكرنا، وإذا كان بمعنى: السؤال صح أن يوصل بعن كبيت الأعشى.
وقال أبو علي الفارسي: (الآية تحتمل أمرين، أحدهما: أن تجعل {عَنْهَا} متعلقًا بالسؤال كأنه {يَسْأَلُونَكَ} عنها {كَأَنَّكَ حَفِيٌّ} بها فحذف الجار والمجرور، وحسن ذلك لطول الكلام بِعَنْهَا التي من صلة السؤال، قال: ويجوز أن يكون {عَنْهَا} بمنزلة بها، وتصل الحفاوة مرة بالباء، ومرة بعن، كما أن السؤال يوصل بهما) ، وذكرنا ذلك في قوله: {وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} [البقرة: 119] .
وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ} . أعاد هذا لأن هذا الثاني وصل بقوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} ، أي: لا يعلمون أن علمها عند الله حين سألوا محمدًا عما لم يطلعه الله عليه ولا أحدًا من خلقه، وهذا معنى قول ابن عباس.
قوله تعالى: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي} الآية [الأعراف:188] . اختلفوا في وجه تفسير هذه الآية، فقال مقاتل: (هذه الآية متصلة بما قبلها, ومعنى قوله: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا} لا أملك أن أسوق إليها خيرًا أو أدفع عنها سوءًا حين ينزل بي، فكيف أعلم وأملك علم الساعة) .
وقوله تعالى: {إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} . أي: إلا ما شاء الله أن يملكني إياه بالتمكين منه.