وعن السدى أن من خفي عليه علم شيء كان ثقيلاً عليه ، وعن قتادة أن المعنى عظمت على أهل السماوات والأرض حيث يشفقون منها ويخافون شدائدها ، وفي رواية أخرى عنه أن المراد ثقل علمها عليهم فلا يعلمونها ، ويرجع إلى ما ذكر أولا ، وقيل: المعنى ثقلت عنذ الوقوع على نفس السماوات حتى انشقت وانتثرت تجومها وكورت شمسها وعلى نفس الأرض حتى سيرت جبالها وسجرت بحارها وكان ما كان فيها ، وإلى ذلك يشير ما روي عن ابن جريج وعليه فلا يحتاج إلى تقدير مضاف ، وكلمة في على سائر الأوجه استعارة منبهة على تمكن الفهل كما لا يخفى {لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً} أي إلا فجأة على حين غفلة ، أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتقومن الساعة وقد نشر رجلان ثوبهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها" {يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} أي عالم بها كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فيما أخرجه عنه ابن المنذر وغيره {فحفي} فعيل من حفي عن الشيء إذا بحث عن تعرف حاله ، وذكر بعضهم أن الحفاوة في الأصل الاستقصاء في الأمر للاعتناء به قال الأعشى:
فإن تسألوا عني فيا رب سائل...
حفي عن الأعشى به حيث أصعدا
ومنه احفاء الشارب ، وتطلق أيضاً على البر واللطف كما قال تعالى: {إِنَّهُ كَانَ بِى حَفِيّاً} [مريم: 47] ، والمعنى المراد هنا متفرع على المعنى الأول لأن من بحث عن شيء وسأل منه استحكم علمه به فأريد به لازم معناه مجازاً أو كناية وعدى الوصف بعن اعتباراً لأصل معناه وهو السؤال والبحث ، وقيل: لأنه ضمن معنى الكشف ولولا ذلك لعدي بالباء ، وجوز أبو البقاء أن تكون عن بمعنى الباء ، وروي عن الحبر.
وابن مسعود أنهما قرآ بها.