وقال مسلم في صحيحه: حدثني زهير بن حرب ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال:"تقوم الساعة والرجل يحلب اللِّقْحَة ، فما يصل الإناء إلى فيه حتى تقوم الساعة. والرجلان يتبايعان الثوب فما يتبايعانه حتى تقوم. والرجل يلوط حوضه فما يصدر حتى تقوم" (1)
وقوله [تعالى] {يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} اختلف المفسرون في معناه ، فقيل: معناه: كما قال العوفي عن ابن عباس: {يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} يقول: كأن بينك وبينهم مودة ، كأنك صديق لهم. قال ابن عباس: لما سأل الناس محمدًا صلى الله عليه وسلم عن الساعة ، سألوه سؤال قوم كأنهم يرون أن محمدا حفي بهم ، فأوحى الله إليه: إنما علمها عنده ، استأثر بعلمها ، فلم يطلع الله عليها ملكًا مقربًا ولا رسولا.
وقال قتادة: قالت قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم: إن بيننا وبينك قرابة ، فأسرّ إلينا متى الساعة. فقال الله ، عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا}
وكذا روي عن مجاهد ، وعكرمة ، وأبي مالك ، والسُّدِّي ، وهذا قول. والصحيح عن مجاهد - من رواية ابن أبي نَجِيح وغيره -: {يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} قال: استَحْفَيت عنها السؤال ، حتى علمت وقتها.
(1) صحيح مسلم برقم (2954) .