فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177391 من 466147

وما الغفلة؟ وما التقليد؟ . الغفلة قد لا يسبقها كفر أو معصية ، ويقلدها الناس الذين يأتون من بعد ذلك . والمثال الواضح أن سيدنا آدم عليه السلام قد أبلغ أولاده المنهج السوي المستقيم لكنهم غفلوا عنه ولم يعد من اللائق أن يقول واحد منهم إن أباه قد أشرك . ولكن جاء هذا الأمر من الغفلة ، ثم جاء إشراك الآباء في المرحلة الثانية ؛ لأن كل واحد لو قلد أباه في الإشراك ؛ لانتهى الشرك إلى آدم ، وآدم لم يكن مشركاً ، لكن الغفلة عن منهج الله المستقيم حدثت من بعض بني آدم ، وكانت هذه الغفلة نتيجة توهم أن هناك تكاليف شاقةً يتطلبها المنهج ، فذهب بعض من أبناء آدم إلى ما يحبون وتناسوا هذا المنهج ولم يعد في بؤرة شعورهم ؛ لأن الإنسان إنما ينفذ دائماً الموجود في بؤرة شعوره . أما الشيء الذي سيكلفه مَشقَّة فهو يحاول أن يتناساه ويغفل عنه ، هكذا كانت أول مرحلة من مراحل الانفصال عن منهج الله وهي الغفلة في آبائهم . وهنا يضاف عاملان اثنان: عامل الغفلة ، وعامل الأسوة في أهله وآبائه . ولم تكن القضايا الإيمانية في بؤرة الشعور ، ولذلك يقال: الغالب ألا ينسى أحد ما له ولكنه ينسى ما عليه ؛ لأن الإنسان يحفظ ما له عند غيره في بؤرة الشعور ، ويُخرج الإنسان ما عليه بعيداً عن بؤرة الشعور .

ولأن البعض قد يتصور أن في التكليف الإِيماني مشقة ، لذلك فهو يحاول أن يبعد عنه وينساه ، وكذلك يحاول هذا البعض أن ينأى بنفسه عن هذه التكاليف .

ونأخذ المثل من حياتنا: قد نجد إنساناً مَدِيناً لمحل بقالة أو لنجاَّرٍ وليس عنده مال يعطيه له ، لذلك يحاول أن يبتعد عن محل هذا البقال ، أو أن يسير بعيدا عن أعين النجار . وهكذا يكون افتعال الغفلة في ظاهره هو أمراً مَنْجِياً من مشقات التكاليف ، لكن البشر في ميثاق الذر قالوا: {بلى شَهِدْنَآ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت