قال في التفسير الكبير: إلقاء الألواح ثابت بالقرآن ، فأما إلقاؤها بحيث تكسرت فلا وإنه جراءة عظيمة ومثله لا يليق بالأنبياء. وأقول: الجراءة تحصل بنفس الإلقاء لا بالتكسر الذي لا يتعلق باختياره فكل ما يجعل عذراً عن نفس الإلقاء يصح أن يجعل عذراً عن التكسر {وأخذ برأس أخيه} أي بشعر رأسه يجره إليه بذؤابته. واعلم أن موسى عليه السلام كان في نفسه حديداً شديد الغضب وكان هارون ألين منه جانباً ولذلك كان أحبّ إلى بني إسرائيل من موسى. وقد استتبع غضبه أمرين: أحدهما إلقاء الألواح والآخر أخذ رأس أخيه جار إليه ، فزعم مثبتو عصمة الأنبياء أنه جر برأس أخيه إلى نفسه ليسارّه ويستكشف منه كيفية الواقعة لا لأجل الإهانة والاستخفاف ، ثم إن هارون خاف أن يتوهم جهال بني إسرائيل أن موسى فعل ما فعل به إهانة {فقال يا ابن أم} من كسرها فعلى طرح ياء المتكلم ، ومن فتحها فتشبيهاً بخمسة عشر لكثرة الاستعمال أو على الألف المبدلة من ياء الإضافة. وإنما أضافه إلى الأم إشارة إلى أن أمهما واحدة على ما روي أنه كان أخاه لأمه ليكون أدعى إلى العطف والرقة لأنها كانت مؤمنة فافتخر. بنسبها ولأنها هي التي تحملت فيه الشدائد فذكره حقها {إن القوم استضعفوني} استذلوني وقهروني ولم يبالوا بي لقلة أنصاري {وكادوا يقتلونني} حين منعتهم عبادة العجل ونهيتهم عنها {فلا تشمت بي الأعداء} العابدي العجل فإنهم يحملون هذا لذي تفعل بي على الإهانة لا على الإكرام {ولا تجعلني مع القوم الظالمين} في اشتراك العقوبة والإذلال ، ولا تعتقد أني واحد منهم.