عليه والمال الذي معه والدار التي هو فيها حيث لا يمكنه جحد أن يكون ذلك منك ثم أجيب عن سؤاله بما يتضمن أبلغ الدليل على ثبوت ما جحده فقال {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} فهذا جواب واستدلال قاطع ثم أكد هذا المعنى بالإخبار بعموم علمه لجميع الخلق فإن تعذر الإعادة عليه إنما يكون لقصور علمه أو قصور في قدرته ولا قصور في علم من هو بكل خلق عليم ولا قدرة فوق قدرته من خلق السماوات والأرض وإذا أراد شيئا قال له كن
فيكون وبيده ملكوت كل شيء فكيف تعجز قدرته وعلمه عن إحيائكم بعد مماتكم ولم تعجز عن النشأة الأولى ولا عن خلق السماوات والأرض؟!.
ثم أرشد عباده إلى دليل واضح جلي متضمن للجواب عن شبه المنكرين بألطف الوجوه وأبينها وأقربها إلى العقل فقال {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ} فإذن فهذا دليل على قدم قدرته وإخراج الأموات من قبورهم كما أخرج النار من الشجرة الخضراء وفي ذلك جواب عن شبهة من قال من منكري المعاد الموت بارد يابس والحياة طبعها الرطوبة والحرارة فإذا حل الموت بالجسم لم يمكن أن تحل فيه الحياة بعد ذلك لتضاد ما بينهما وهذه شبهة تليق بعقول المكذبين الذين لا سمع لهم ولا عقل فإن الحياة لا تجامع الموت في المحل الواحد ليلزم ما قالوا بل إذا أوجد الله فيه الحياة وطبعها ارتفع الموت وطبعه وهذا الشجر الأخضر طبعه الرطوبة والبرودة تخرج منه النار الحارة اليابسة.