للتأكيد والبيان أي كثير من القرى {أهلكناها} مثل زيد ضربته وتقدم النصب أيضاً عربي جيد وفي الآية حذف لا لقرينة الإهلاك فقط فإن القرية تهلك بالهدم والخسف كما يهلك أهلها ولكنه يقال التقدير: وكم من أهل قرية لقوله {فجاءها بأسنا} والبأس بالأهل أنسب ولقوله: {أوهم قائلون} ولأن الزجر والتحذير لا يقع للمكلفين إلا بهلاكهم ولأن معنى البيات والقيلولة لا يصح إلا فيهم. وإنما قال: {فجاءها} رداً بالكلام على اللفظ أو كما يقال الرجال فعلت. وهنا سؤال وهو أن قوله: {فجاءها بأسنا} يقتضي أن يكون الهلاك مقدماً على مجيء البأس ولكن الأمر بالعكس. والعلماء أجابوا بوجوه منها: أن المراد حكمنا بهلاكها أو أردنا أهلاكها فجاءها كقوله: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} [المائدة: 6] ومنها أن معنى الإهلاك ومعنى مجيء البأس واحد فكأنه قيل: وكم من قرية أهلكناها فجاءهم إهلاكنا وهذا كلام صحيح.