ولم يجبه الله إلى ما سأل؛ لأنه لم يقل له: {إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ} إلى ما سألت، أو إلى يوم البعث.
قال السدي: سأل إبليس الإنظار إلى يوم يبعثون، فلم ينظر إلى يوم البعث.
وأُنظر إلى يوم الوقت المعلوم، وهو يوم ينفخ في الصور النفخة الأولى، فيعصق من في السماوات ومن في الأرض فيموت.
(فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا ...(20)
واللام في قوله: {لِيُبْدِيَ} هي مثل اللام في: {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً} ؛ لأن إبليس لم يعلم أنهما إن أَكلا من الشجرة {بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا} إنما حملهما على ركوب المعصية لا غير.
فكان عاقبة أمرهما لما أكلا ظهور سوءاتهما، فجاز أن يقول: فوسوس لهما ليبدي لهما لما أل أمرهما إلى ظهور سوءاتهما، كان كأنه فعل ذلك بهما لتظهر سوءاتهما.
(وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(43)
اعترض بعض الملحدين بهذه الآية على حديث النبي، عليه السلام، في قوله:"لا يدخل الجنة أحد بعمله، وإنما يدخلها برحمة الله"
هذا غلط منهم؛ لأن رحمة الله لا تدرك إلا بالعمل الصالح.
وإذا كانت الرحمة لا تدرك إلا بالعمل الصالح فالعمل الصالح الذي يدرك الرحمة يدخل الجنة.
ويجوز أن يكون معنى: {أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} ، يعني المنازل في الجنة، فيكون الدخول برحمة الله، كما قال النبي، عليه السلام:"والمنازل بالأعمال"
فيصح الحديث، والآية على ظاهرها.
وقوله: {أُورِثْتُمُوهَا} ، وقوله: {ونودوا} ، فعلان منتظران، ولفظهما لفظ ما قد مضى، وذلك حسن في أخبار الله؛ لأنها كالكائنة لصدق المخبر بها، ونفوذ القضاء، والحتم بها من الله.
(لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ(46)
لم يدخلوها، وهم يطمعون بالدخول إن شاء الله.