فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161498 من 466147

وقيل: إن المنع لما كان معناه الحول بين المرء وبين ما يريده، فالممنوع مضطر إلى خلاف ما منع منه، فلما كان معنى المنع هذا، كان تقدير الكلام: ما اضطرك إلى أن لا تسجد.

وقوله: {قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} .

هذا خبر من الله (عز وجل) عما قال إبليس، إذ قال له الله: {مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ} ، فقال إبليس: أنا أفضل منه؛ لأني من نار، وهو من طين، ففضل عليه كفضل النار على الطين. فجهل عدو الله الحق، وأخطأ طريق النظر، إذ كان معلوماً أن من جوهر النار الخفة والطيش والاضطراب، والارتفاع والذي في جوهرها من ذلك هو الذي حمل الملعون بعد الشقاء الذي سبق له من الله (عز وجل) على الاستكبار. وكان معلوماً أن من جوهر الطين الرزانة والأناة، وذلك الذي حمل (آدم - عليه السلام -) بعدما سبق له عند ربه (عز وجل) على الندم على الذنب والتوبة منه. ولذلك كان الحسن وابن سيرين يقولان:"أول من قاس إبليس"، يعنيان أنه أخطأ في قياسه في تفضيل النار على الطين؛ وأنها أقوى من الطين.

وقول إبليس: {أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ} ليس بجواب في الظاهر لمن قال:"ما منعك أن تفعل؟"

وإنما هذا جواب من قال:"أيكما خير؟"؛ ولكنه جواب محمول على المعنى لا على ظاهر السؤال؛ كأنه لما قيل له: {مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ} ، قال: فضلي عليه أني من نار؛ وأنه من طين، فأخبر الملعون عن نفسه بخبر فيه معنى الجواب.

(قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ(14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15)

المعنى: إن إبليس علم ألا موت بعد قيام الساعة، فسأل النظرة إلى ذلك الوقت؛ ليصح له الخلود، وذلك لا سبيل لأحد إليه، فقال له الله: {فَإِنَّكَ مِنَ المنظرين * إلى يَوْمِ الوقت المعلوم} [الحجر: 37 - 38] ، وذلك اليوم هو اليوم الذي كتب الله فيه الفناء على جميع الخلائق، فلا يبقى إلا الحي الذي لا يموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت