وقال عكرمة المعنى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ} أيها الناس نطفاً في أصلاب آبائكم، {ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} في الأرحام.
وقال مجاهد المعنى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ} يعني: آدم، {ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} في ظهر آدم.
وقيل المعنى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ} في بطون أمهاتكم، يعني: النطفة والعلقة، {ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} بعد ذلك في البطون.
واختار الطبري، قول من قال: معناه: ولقد خلقنا أباكم آدم ثم صورناه.
قال: لأن بعده: {ثُمَّ قُلْنَا للملائكة اسجدوا لأَدَمَ} ، ومعلوم أن الله تعالى قد أمر الملائكة بالسجود لآدم (عليه السلام) ، قبل أن يصور أحداً من ذريته في بطون أمهاتهم.
و {ثُمَّ} للتراخي فيما بين ما بعدها وما قبلها.
وقال بعض أهل النظر: إن في الكلام تقديماً وتأخيراً؛ وإن ترتيبه: ولقد خلقناكم، ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم، ثم صورناكم.
وهذا بعيد عند النحويين؛ لأن"ثم"لا يجوز أن يراد بها التقديم على ما قبلها من الخبر. فقد أنكر هذا القول النحاس، وغيره.
(قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ(12)
هذا السؤال من الله (تعالى) سؤال تقرير وتوبيخ؛ لأنه، تعالى، قد علم ذلك منه.
و"لا"زائدة مُؤكَّدة.
والمعنى: ما منعك أن تسجد.
وقيل: إن"لا"غير زائدة وإن في الكلام حذفاً.
والمعنى: ما منعك من السجود وأحوجك ألا تسجد؟ فحذف"أحوجك"لدلالة الكلام عليه.
وهو اختيار الطبري.
وقيل المعنى: إن المنع هنا بمعنى"القول"و"لا"غير زائدة.
والتقدير: من قال لك ألا تسجد إذ أمرتك بالسجود: ودخلت"أن"كما تدخل في كلام هو بمعنى القول، ولفظه مخالف للفظ القول كقولهم"ناديت أن لا تقم"، و"حلفت ألا تجلس"فلما كان المنع بمعنى القول، وليس من لفظه دخلت"أن".