واعترض عليه أبُو حيَّان بعد السُّؤال الأوّل وجوابه ، وهو:"فإن قلت:"هلاَّ قُلْت هي النَّاصِبَة"إلى: و"وبِعْهْد الله أوْفُوا"فقال: لا يَتَعَيِّنُ أن تكُون جِمِيع الأوَامِر معطُوفَة على ما دخل عليه"لا"لأنَّا بيَّنَّا جواز عَطْفِ"وبالوَالِدَيْن إحْساناً"على"تَعَالَوْا"وما بَعْدَه معطوف عليه ، ولا يكون قوله""وبالوَالِدَيْن إحْسَاناًط معطوفاً على"ألا تُشْرِكُوا"."
الرابع: أن تكون"أنْ"النَّاصِبة وما في حَيِّزها مَنْصُوبة على الإغْرَاء بأ"عَلَيْكُم"، ويكون الكلامُ الأوَّل قد تمَّ عند قوله:"رَبُّكُم"، ثم ابْتَدأ فقال: عَلَيْكُم ألاَّ تُشْرِكوا ، أي: ألزَمُوا نفي الإشْراك وعدمه ، وإكان ذَكَرَه جماعةٌ كما نقله انب الأنْبَاريِّ - ضَعِيفٌ ؛ لتفك التركيب عن ظَاهِرهِ ؛ ولأنه يَتَبَادَر إلى الذِّهْنِ.
الخامس: أنها وما فِي حيِّزها نَصْب أو جرِّ على حَذْف لام العِلَّة ، والتقدير: أتْلُ ما حرَّم ربُّكم عليكم لِئَلا تُشْرِكُوا ، و [هذا] مَنْقُول عن أبِي إسْحَاق ، إلا أن بَعْضَهم استَبْعَدَه من حَيْث إن ما بَعْدَه أمرٌ مَعْطُوف بالواو ، ومناهٍ معطوفة بالواوِ أيضاً ، فلا يُنَاسِب أن يكون تبييناً لما حرَّم ، أمَّا الأمْر فمن حيثُ المعنى ، وأمّا المناهِي فمن حيثُ العَطْف.
السادس: أن يكون هِي وما بَعْندَها في محلِّ نصب بإضمار فِعْل ، تقديره: أُوصِيكم ألاَّ تُشْرِكُواح لأن قوله {وبالوالدين إِحْسَاناً} محمولٌ على أوصِيكُم بالوَالدَيْن إحْسَاناً ، وها مذهب أبي إسْحَاق أيضاً.