قال أبو حيَّان:"وهذا ضَعِيف ؛ لانحصار عُمُوم المحرَّم في الإشْرَاك ؛ إذ ما بعده من الأمْر ليس دَاخِلاً في المُحَرَّم ، ولا ما بعدها الأمر مما فيه لا يمكن ادّعَا زِيَادة"لا"فيه ؛ لظهور أنَّ"لاَ"فيه للنهْي"، ولما مكِّي كونها بَدَلاً من"مَا حَرَّم"[لم يُنَبّه على زيادة"لاَ"ولا بُدَّ منه.
وقد مَنَع الزَّمَخْشَريُّ أن يكُون بدلاً من"مَا حَرَّمَ"] فقال:"فإن قُلْتَ: هلا قُلْت: فهي الَّتِي تَنْصِب الفْعْل ، وجعلت"ألاَّ تُشْرِكُوا"بدلاً من"ما حَرَّمَ"."
قلت: وجب أن يكُون: ألاَّ تُشْرِكُوا ، ولا"تَقْرَبوا"و"لا تقْتُلوا"و"لا تَتّبِعُوا السُّبُلَ"
نواهي ؛ لانعطاف الأوَامِر الأوَامِر عليها ، وهي قوله - تعالى - {وبالوالدين إِحْسَاناً} ؛ لأن التقْدير: وأحْسِنُوا بالوالدين إحْسَاناً ، وأوْفُوا وإذا قلتم فاعدلوا ، وبعهد الله أوفوا.
فإن قُلْت: فما تَصْنَع بقوله: {وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فاتبعوه} [الأنعام: 153] فيمن قَرَأَ بالفَتْح ؛ وإنما يستقيم عَطْفُه على"ألاَّ تُشْرِكُوا"إذا جعلْت"أنْ"هي النَّاصِبَة ، حتى يكون المَعْنَى: أتْل عَلَيْكُم نَفْي الإشْرَاكِ ، وأتل عَلَيْكم أنَّ هذا صِرَاطِي مستَقياً؟
قلت: أجْعَلُ قوله:"وأنَّ هَذَا صِراطِي مُسْتَقيماً"علَّةً للاتِّبَاع بتقدير اللام ؛ كقوله {وَأَنَّ المساجد لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ الله أَحَداً} [الجن: 18] بمعنى: واتَّبْعُوا صراطِي ، لأنَّه مسْتَقِيمٌ ، أو: واتِّبِعُوا صِرَاطي أنَّه مُسْتَقيم"."