ومع ذلك فهناك احتياط للغفلة ؛ فالرجل يتزوج بكلمة واحدة ، من مرة واحدة لكن في الطلاق هناك ثلاث مراحل ؛ كرصيد للغفلة . فالرجل يتزوج المرأة بكلمة"زوجتك نفسي أو يزوجها وليها ويكون القبول من الزوج وبهذا يتم الزواج". لكن في الطلاق أباح الله لغفلة الرجل ولرعونته أن يطلق مرة ، ثم يراجع هو من غير دخول أحد بينهما ، ثم يطلق ثانية ، ويراجعها ، ولكن بعد الطلاق الثالث يجد التنبيه من الحق: لقد احتطنا لك برصيد من غفلتك . ولكن عندما تريدها زوجا لك فلا يتم ذلك إلا أن تتزوج غيرك ، وبعدها قد تعود أو تبقى مع من تزوجها . فاحتط جيدا للأمر الذي تدخل عليه ، وللتعاقد الذي التزمت به . فإذا كان هذا هو الشأن في تعاقد الزواج ، فما بالنا بالردة؟ إننا نقتل المرتد ، ولا نفعل به ذلك قبل أن يؤمن وقبل أن يعلن إيمانه وقبل الدخول في حيز المؤمنين ، ليعلم أنه إن رجع عن الإسلام فسيقتل وهكذا يصعب الإسلام الدخول إليه ، ويحمي الاختيار في الوقت نفسه .
ويتابع سبحانه: {ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون} [الأنعام: 151]
و"الوصية"لا تكون إلا للأمور المهمة التي لا تستقيم كالحياة إلا بالقيام بها ، إنها في أمهات المسائل التي لا يصح أن نغفلها . ولذلك حين تنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لقد ظل ثلاثة وعشرين عاما يستقبل من السماء ويناول أهل الأرض ، ثم جاء في حجة الوداع وركز كل مبادئ الدين في قوله تعالى: {ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون} .