و"وصاكم"غير شرع ؛ فشرع تأتي بكل التشريعات وما فيها من تفاصيل صغيرة ، والوصية تضم أمهات المسائل في التشريع . والعقل يجب أن يسع المسألة من أولها إلى آخرها ؛ فلو استعملت عقلك في كل منهي عنه ، أو في كل مأمور به في الآية فستجد التعقيل يعطيك التوازن في القرار ، وقد ختم الحق الخمسة الأشياء التي ذكرها في هذه الآية ب {ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون} . وهذه الأوامر متفق عليها في جميع الرسالات وفي جميع الأديان ، ويسمونها:"الوصايا العشر".
والأشياء الخمسة التي أوصى بها سبحانه هي:
* ألا تشركوا به شيئا .
* وبالوالدين إحسانا .
* ولا تقتلوا أولادكم من إملاق .
* ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن .
* ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق .
فكان يجب أن يقول: ذلكم وصاكم بها ، لكنه قال: {وصاكم به} ، فكأن أوامر الله ونواهيه أمر واحد متلازم تتمثل كلها في: التزام ما أمر الله به ، واجتنب ما نهى الله عنه .
وقوله سبحانه: {لعلكم تعقلون} فكأن العقل لو خلي ليبحث هذه الأشياء بحثا مستقلا عن منهج السماء لوجد أن ضرورة العيش على الأرض تتطلب وجود هذه الأشياء .