أي استبقوا حياة أولادكم ، فإن أدرتها من قبيل النهي فقل هو نهي عن قتل الأولاد ، وإن أردتها من قبيل الإيجاب فقل: استبقوا الحياة . وقول: {من إملاق} أي من فقر ، فكأنهم كانوا فقراء ، وما دام الإملاق موجودا فشغل الإنسان برزق نفسه يسبق الانشغال برزق من يأتي بعده ؛ في أهل الإملاق تذكروا أن الله يرزقكم ويرزق من سيأتي زيادة وهم الأولاد . ويقول سبحانه: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن . .} [الأنعام: 151]
وهذا نهي عن القرب ، أي نهي عن الملابسات التي قد تؤدي إلى الفعل لا نهي عن الفعل فقط ؛ فحينما أراد الله يحرم على آدم وعلى زوجه الشجرة قال: {ولا تقربا هذه الشجرة ...} [الأعراف: 19]
لأن القرب قد يغري بالأكل ، وكذلك: {ولا تقربوا الفواحش} أي لا تأتي إلى مقدمات الفواحش بأن تلقي نظرة أو تحدق النظر إلى محرمات غيرك ، وكذلك المرأة التي تتبرج ؛ إنها تقوم بالإقبال على مقدمات الفواحش ، فإذا امتنعت عن المقدمات أمنت الفتنة والزلل ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ، ألا لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله تعالى في أرضه ، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب".
ويمنعك الحق: ألا تقرب ، أي أبعد نفسك عن مظنة أن تستهويك الأشياء ، مثلها مثل"اجتنب"تماما ، وسبحانه وتعالى يقول: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان . .} [الحج: 30] ويقول: {... واجتنبوا قول الزور} [الحج: 30] وهنا يقول تعالى: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} .
وكل ما ظهر من الفواحش هو من أفعال الجوارح التي ترتكب الموبقات و {وما بطن} هو من أفعال السرائر مثل الحقد ، والغل ، والحسد .