{وَلاَ تَقْتُلُواْ النفس التي حَرَّمَ الله} أي حرم قتلَها بأن عصمَها بالإسلام أو بالعهد فيخرُج منها الحربيُّ وقوله تعالى: {إِلاَّ بالحق} استثناءٌ مفرّغٌ من أعم الأحوالِ أي لا تقتلوها في حال من الأحوال إلا حالَ ملابستِكم بالحق الذي هو أمرُ الشرعِ بقتلها، وذلك بالكفر بعد الإيمان، والزنا بعد الإحصان، وقتلِ النفسِ المعصومةِ، أو من أعمِّ الأسباب أي لا تقتلوها بسبب من الأسباب إلا بسبب الحقِّ وهو ما ذكر، أو من أعمِّ المصادر أي لا تقتُلوها قتلاً ما إلا قتلاً كائناً بالحق وهو القتلُ بأحد الأمور المذكورة {ذلكم} إشارةٌ إلى ما ذكر من التكاليف الخمسةِ، وما في ذلك من معنى البُعد للإيذان بعلوّ طبقاتِها بين التكاليف الشرعية، وهو مبتدأ وقوله تعالى: {وصاكم بِهِ} أي أمركم به ربكم أمراً مؤكداً خبرُه، والجملة استئنافٌ جيء به تجديداً للعهد وتأكيداً لإيجاب المحافظةِ على ما كُلِّفوه ولما كانت الأمورُ المنهيُّ عنها مما تقضي بديهةُ العقول بقُبحها فُصِّلت الآيةُ الكريمة بقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} أي تستعملون عقولَكم التي تعقِل نفوسَكم وتحبِسُها عن مباشرة القبائحِ المذكورة. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 3 صـ}