وقال أبو حيان: وأجاز أبو البقاء - رحمه الله تعالى - أن يكون بدلاً من"فأخرجنا".
قلت: إنما جعله بَدَلاً بِنَاءً على عَوْدِ الضمير في"منه"على الماء فلا يَصِحُّ أن يحكى عنه أنه جَعَلَهُ بدلاً مطلقاً ؛ لأن البدليَّة لا تتصَوَّرُ على جعل الهاء في"منه"عائدةً على النبات ، والخَضِرٌ بمعنى الأخْضَر كـ"عَوِر"و"أعور".
قال أبو إسحاق: يقال: أخضر يخضر فهو خضر وأخضر كـ"أعور"فهو عَوِر وأعور.
والخُضْرَة أحد الألوان ، وهو بين البياض والسواد ولكنها إلى السَّوادِ أقرب ، وكذلك أطْلِقَ الأسود على الأخضر ، وبالعكس ، ومنه"سواد العراق"لِخُضْرَةِ أرضه بالشجر ، وقال تبارك وتعالى: {مُدْهَآمَّتَانِ} [الرحمن: 64] أي: شَديدتَا السواد لريِّهِمَا ، والمُخاضَرَةُ مُبايَعَةُ الخُضَرِ والثمار قبل بلوغها ، والخضيرة: نخلة ينتثر بُسْرُهَا أخضر.
وقوله عليه الصلاة والسلام:"إيَّاكُمْ وخَضْرَاءَ الدِّمَنِ"فقد فَسَّرَهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:"المَرْأةُ الحَسْنَاءُ في المَنْبَتِ السُّوءِ"والدِّمنُ: مَطَارحُ الزِّبَالَةِ ، وما يُسْتَفْذّرُ ، فقد يَنْبُت منها ما يَسْتَحْسِنُهُ الرائي.
قال اللَّيْثُ: الخضر في كتاب الله الزَّرْعُ والكلأ ، وكل نبت من الخضر.
قوله:"نُخْرِجُ مِنْهُ"أي: من الخضر.
والجمهور على"نخرج"مُسْنَداً إلى ضمير المعظم نفسه.