الْمَوْتِ) الكافر المحتضر، وربما الفاسق الملعن (وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ) أي:
بالضرب والهون، يخبر جل ذكره عن عنفهم: (أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ)
عبارة عن شدة ما يجده المحتضر منهم دون تأنيس من ولي تنفعهم ولايته، ولا
حمل عنهم شيئًا من أوجاعهم، فإن الكافر ربما حضر اليسر عليه حال موته، فباطنه
على أشد حال يكلف هو إخراج نفسه الخبيثة بإزعاج من الملائكة، وضرب وتشديد
عليه في ذلك، نعوذ بالله من ذلك.
(بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ) من وصفهم إياه إنه لا
[يعيدهم] بعد موتهم، وغير ذلك من ضلالهم من قولهم:(مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ
شَيْءٍ) (سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ) وافترائهم على الله الكذب(وَكُنْتُمْ
عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ)يعني: عن آياته الدالة على النبوة بخصوص هنا،
ثم بعموم عن آياته الدالة على الوحدانية، وعلى الحق المخلوق به السماوات
والأرض يُعذب كلّ بوصف كفره وعمله، وبعد هذا جعل الله جلَّ ذكره يسرد آياته
الدالات على ما هو عليه من الوحدانية والقدرة والعلم والإرادة، وعلى ما هو عليه
من الأسماء الحسنى والصفات العلا، وعلى النبوة والرسالة، وعلى موجودات
الجنة، يعلم بهذا كله موجودات ما أوجده هاهنا، فتعلم ذلك من آيات يتلوها
عليك ربك - جلَّ جلالُه - إلى قوله: (إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(99) . انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 2/ 261 - 264} ...