وبصره الذي يبصر به... ."."
أعقب ذلك قوله: (قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ) أظهر فردانيته، وتعليم
هؤلاء كما هو الذي تولاهم فردًا دون كسب منهم لذلك ولا تعمل.
ثم قال جل قوله: (ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) سمى جلَّ
ذكره ما هم فيه: خوضًا، لما كان هو المعلم والخالق الأول لما يقولون من شبه
أباطيلهم هو الله جل ذكره، ثم كان المزين لهم الشيطان - لعنه الله - فوجهوا قولهم
ذلك إثباتًا لكفرانهم وضلالتهم فكان خوضًا لذلك؛ والخوض الأخذ بالكلام حقا
وباطلاً، والذهاب في ذلك كل مذهب.
وفيه: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ ...(92) . يعني: القرآن (مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ)
يعني من كتاب ورسول (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ) أي: بالقرآن؛ يعني:
الإيمان الأرفع (وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) وهذا إشارة إلى
إخوان محمد - صلى الله عليه وسلم - .
كما قال: (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ) إلى قوله:(وَالْمُقِيمِينَ
الصَّلَاةَ).
وقال: وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا
أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (35) . أخبر جلَّ ذكره
أن الإيمان يزداد بالصلاة وبصالح الأعمال، فهو - أعني: الإيمان - يتردد به ومنه
واليه حتى يتكامل العبد على ذلك، ويكون من الموقنين.
قوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ...(93) . بدل
آيات الله وغيرها وكتمها، أو قال: (مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ) .
(أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ) هذا هو المتنبئ دجال كذاب(وَمَنْ
قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ)كبعض من فسق عن أمر ربه، فدعا إلى
نفسه كفرعون ومن أشبهه ممن قاله.
ثم جمعهم - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه فقال: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ