قال المهايمي: أي: ومن أنكر إعجاز القرآن حتى قال: سأنزل مثل ما أنزل الله ، مع أنه قد عرف إعجازه ، فكأنه ادعى لنفسه قدرة الله ، فكأنه ادعى الإلهية لنفسه ، ولا يجترئ على هذه الوجوه من الظلم من يؤمن بالآخرة . فيعلم ما للظالمين فيها ، المبيَّن بقوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ} . أي: شدائده وسكراته وكرباته {وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ} أي: بالضرب والعذاب ، كقوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} [الأنفال: 50] .
{أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} أي: قائلين لهم: أخرجوا إلينا أرواحكم من أجسادكم ، تغليظاً وتوبيخاً وتعنيفاً عليهم . وقد جنح بعضهم إلى أن ما ذكر من مجاز التمثيل . أي: فشبه فعل الملائكة في قبض أرواحهم ، بفعل الغريم الذي يبسط يده إلى من عليه الحق ويعنف في استيفاء حقه من غير إمهال . وفي"الكشف"أنه كناية عن ذلك ، ولا بسط ولا قول حقيقة . قال الناصر في"الانتصاف": ولا حاجة إلى ذلك . والظاهر أنهم . يفعلون معهم هذه الأمور حقيقة ، على الصور المحكية . وإذا أمكن البقاء على الحقيقة ، فلا معدل عنها . انتهى .
وقال الحافظ ابن كثير: إن الكافر إذا احتضر بشرته الملائكة بالعذاب والنكال والأغلال والسلاسل والجحيم والحميم وغضب الرحمن الرحيم ، فتتفرق روحه في جسده ، وتعصى ، وتأبى الخروج ، فتضربهم الملائكة حتى تخرج أرواحهم من أجسادهم ، قائلين لهم: أخرجوا أنفسكم . انتهى .
أقول: مما يؤيد الحقيقة آية: {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى} المتقدمة ، فإنها صريحة ومراعاة النظائر القرآنية أعظم ما يفيد في باب التأويل .