ووشى بعمار وجبير عبد لبني الحضرمي يأخذوهما وعذبوهما حتى أعطياهما الكفر وجذع أذن عمار يومئذ فأخبر عمار النبي صلى الله عليه وسلم بما لقي وبما أعطاهم من الكفر فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتولاّه هؤلاء فأنزل اللّه عز وجل فيه"، وفي خبر: وابن أبي سرح {مَن كَفَرَ بالله مِن بَعْدِ إيمَانِهِ} إلى قوله {بِالْكُفْرِ} [النحل: 106] ."
يعني عبد اللّه بن سعيد بن أبي سرح ثم رجع إلى الإسلام قبل فتح مكة إذ نزل النبي صلى الله عليه وسلم [بمرط هران] {وَلَوْ ترى إِذِ الظالمون} وهم الذين ذكرهم اللّه ووصفهم قبل {فِي غَمَرَاتِ الموت} سكراته وهي جمع غمرة وغمرة كل شيء كثرته ومعظمه وأضل الشيء الذي يغمر الأشياء فيغطيها ومنه غمرة الماء ثم استعملت في معنى الشدائد والمكاره {والملائكة باسطوا أَيْدِيهِمْ} بالعذاب والضرب وجوههم وأدبارهم كما يقال بسط يده بالمكروه {أخرجوا} أي يقولون أخرجوا {أَنْفُسَكُمُ} أرواحكم كرهاً لأنّ نفس المؤمن تنشط للخروج للقاء ربه، والجواب محذوف يعني ولو تراهم في هذا الحال لرأيت عجباً. {اليوم تُجْزَوْنَ} تثابون {عَذَابَ الهون} أي الهوان {بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى الله غَيْرَ الحق وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ} يعني محمداً صلى الله عليه وسلم والقرآن {تَسْتَكْبِرُونَ} تتعظمون. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}