{ذلك} أي: الذي هدوا إليه {هدى الله يهدي به من يشاء من عباده} سواء كان له أب يعلمه أو كان له من يحمله على الضلال أم لا فهو سبحانه وتعالى هو المتفضل بالهداية {ولو أشركوا} أي: ولو فرض إشراك هؤلاء الأنبياء بعد علوّ درجتهم وفضلهم {لحبط عنهم} أي: لفسد وسقط {ما كانوا يعملون} أي: لكانوا كغيرهم في حبوط أعمالهم بسقوط ثوابها.
{أولئك الذين آتيناهم الكتاب} أي: أولئك الذين سميناهم من الأنبياء وهم ثمانية عشر نبياً أعطيناهم الكتاب فالمراد بالكتاب الجنس {والحكم} أي: العمل المتقن بالعلم {والنبوّة} أي: وشرّفناهم بالنبوّة والرسالة {فإن يكفر بها} أي: بهذه الثلاثة {هؤلاء} أي: أهل مكة الذين أنت بين أظهرهم {فقد وكلنا بها} أي: وفقنا للإيمان بها والقيام بحقوقها {قوماً ليسوا بها بكافرين} كما يوكل الرجل بالشيء ليقوم به ويتعهده ويحافظ عليه ، واختلف في ذلك القوم فقال ابن عباس: هم الأنصار وأهل المدينة ، وقال الحسن وقتادة: هم الأنبياء الثمانية عشر الذين تقدّم ذكرهم واختاره الزجاج ، قال: والدليل عليه قوله تعالى: