فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151171 من 466147

{قل من أنزل الكتاب} الآية ، أمره الله تعالى أن يستفهم على جهة التقرير على موضع الحجة ، والمراد ب {الكتاب} التوراة ، و {نوراً وهدى} اسمان في موضع الحال بمعنى نيراً وهادياً ، فإن جعلناه حالاً من {الكتاب} فالعامل فيه {أنزل} ، وإن جعلناه حالاً من الضمير في {به} فالعامل فيه {جاء} ، وقرأ جمهور الناس"تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون"بالتاء من فوق في الأفعال الثلاثة ، فمن رأى أن الاحتجاج على بني إسرائيل استقامت له هذه القراءة وتناسقت مع قوله: {وعلمتم ما لم تعلموا} ومن رأي أن الاحتجاج إنما هو على كفار العرب فيضطر في هذه القراءة إذا لا يمكن دفعها إلى أن يقول إنه خرج من مخاطبة قريش في استفهامهم وتقريرهم إبى مخاطبة بني إسرائيل بتوبيخهم وتوبيخ أفعالهم.

قال القاضي أبو محمد: وهذا مع بعده أسهل من دفع القراءة ، فكأنه على هذا التأويل قال لقريش من أنزل الكتاب على موسى ، ثم اعترض على بني إسرائيل فقال لهم خلال الكلام تجعلونه أنتم يا بني إسرائيل قراطيس ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو"يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيراً"بالياء في الأفعال الثلاثة ، فمن رأى الاحتجاج على قريش رآه إخباراً من الله عز جل بما فعلته اليهود من الكتاب ، ويحتمل أن يكون الإخبار بذلك لقريش أو للنبي صلى الله عليه وسلم وحده ، وما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن فأمته متلقية ذلك ، و {قراطيس} جمع قرطاس أي بطائق وأوراقاً والمعنى يجعلونه ذا قراطيس من حيث يكتب فيها ، وتوبيخهم بالإبداء والإخفاء هو على إخفائهم آيات محمد عليه السلام والإخبار بنبوته وجميع ما عليهم فيه حجة وقوله: {وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} قال مجاهد وغيره هي مخاطبة للعرب ، فالمعنى على هذا قصد ذكر منة الله عليهم بذلك أي علمتم يا معشر العرب من الهدايات والتحيد والإرشاد إلى الحق ما لم تكونوا عالمين به ولا آباؤكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت