فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149171 من 466147

ولو سلسلت كل ظاهرة من ظواهر الكون لوصلت إلى منطق الحق ؛ فالطفل الصغير يرقب ظاهرة في البيت ، هي زر في الحائط ، عندما يضغطون عليه بأصبع واحد يضيء المصباح ، فيقلدهم ، وحين يراه أخوه الذي يدرس الإعدادية يقول له: لا تصدق أن الضوء يأتي من هذا الزر بل هناك سلك قادم من خارج المنزل يربط بين صندوق الكهرباء والمنازل ، وحين يسمعهما من هو أعلى منهما علماً يشرح لهما أن الكهرباء الموجودة داخل هذا الصندوق قادمة من المولد الكبير الذي في موقع ما من المدينة ، وقد صنعته المعامل والعقول حتى ينتهي الشرح فيصل إلى فكرة التيار المكهرب المستخلص من شلالات الأنهار مثلا .

إذن فكل ظاهرة تراها أمامك وراءها حلقات غيبية لو سلسلتها لوصلت إلى الحق سبحانه وتعالى ، وسبحانه قد احترم دنيانا وجعلنا نفهم أن بعضنا له مُلك ، ولكن نقول لكل مَلِك: إن هذا المُلك ليس بذاتك ؛ لأنه لو كان بذاتك لما سلبك أحد هذا المُلْك أبداً . وسبحانه القائل: {قُلِ اللهم مَالِكَ الملك} [آل عمران: 26]

إذن فليس هناك من له المُلْك بذاته إلا الله .

والحق يقول هنا: {وَلَهُ الملك يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصور عَالِمُ الغيب والشهادة وَهُوَ الحكيم الخبير} [الأنعام: 73] .

ينفخ في الصور تفيد الإيذان بمقدم أمر ما ، فبعد النفخة الأولى يموت من كان حيًّا ، وبعد النفخة الثانية يصحو الموتى ويقومون .

وكلمة {عَالِمُ الغيب والشهادة} تشرح لنا أنه سبحانه ما دام عالم الغيب فمن باب أولى أنه يعلم المشهود . وهذا تعبير دقيق ، وإنّه يعلم الغيب ويعلم الشهادة وعلمه يترتب عليه جزاء لا عن تحكم ، ولكن عن حكمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت