فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149170 من 466147

وهل كان الملك يوماً لغير الله؟

في هذا المقام علينا أن ننتبه إلى أن فيه ملْكاً ، ويقال لصاحبه مالك ، وفيه مُلك ويقال لصاحبه ملك . والملك ما تملكه ؛ فقد تملك جلبابك الذي ترتديه . أما المُلْك فهو أن تملك من يَمْلك ، فهذا اسمه مُلْك ، وربنا سبحانه وتعالى في دنيا الأسباب جعل لكل واحد منا ملكاً ، وجعل لبعض علينا مُلكاً فبقوا ملوكاً ، لكن في الآخرة لا يوجد شيء من هذا ، لذلك يقول الحق: {لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار} [غافر: 16]

وفي الدنيا قد تملك مثلاً أن توظفني عندك وتعطيني أجراً ، وقد تملك أنك تطبخ لي طعامي أو تعطيني طعاماً ، أو تملك أنك تخيط جلبابي ، لكن في الآخرة لا يملك أحد لأحد سبباً ؛ لأننا نحيا في الدنيا بالأسباب التي منحنا الله إياها ، وفي الآخرة بالمسبب وحده دون أسباب .

{وَلَهُ الملك يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصور} ولو سلسلتها قبل أن ينفخ في الصور تجد الملك أيضاً لله ولكن بوسائط ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى جعل الأرض أرض معاش ، وهناك الآخرة إنّها أرض معاد ، لذلك قال: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض} [إبراهيم: 48]

والأرض التي نحيا عليها مخلوقة لنستعمرها ، ونحرث جزءاً منها لنزرعه ، ونبني بيوتاً على جزء آخر ، وهكذا تكون المسألة كلها أسبابا يتوافق بعضها مع بعض ؛ فأنا لا أستطيع أن أحرث إلا بمحراث ، وكذلك من يرغب في استخراج عنصر الحديد من الأرض يقيم منجماً ، ومن يرغب في استخراج البترول يأتي بالآلات التي تستكشف أماكنه ، ولا أحد يستطيع أن يملك كل أسباب حياته بل توجد في يده زاوية واحدة ، وباقي الزوايا في أيدي بقية الخلق .

وحين تسلسل الأسباب التي نحيا بها سنرجع للحق سبحانه وتعالى ، فحين تنتهي يد المخلوق وأسبابه تضيق به فإن يد الخالق جلت قدرته مبسوطة إليه دائماً ، وإياك أن تغرك الأسباب ولكن سلسل الأسباب إلى أن تنتهي إلى الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت