فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151096 من 466147

وقيل: إن الذبح لما كان في ظاهر العُرف وغالب العادة بالسكين دلَّ عدول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ظاهر العُرف والعادة إلى غير ذلك ليعلم أنَّ مراده - صلى الله عليه وسلم - بهذا القول ما يخاف عليه من هلاك دينه دون هلاك بدنه؛ ذكره الخطابي.

وقلت: وظهر لي في قوله - صلى الله عليه وسلم -."مَنْ وُلِّي القَضَاءَ فَقَدْ ذُبحَ بِغَيْرِ سِكِّيْنٍ"أنَّه مذبوح بالألسنة وإن عدل، وجرح اللسان كجرح اليد؛ فإنَّ

قوله:"من ولي القضاء"شامل لمن وليّه فعدل، ومن وليّه فلم يعدل، فأما ذبح القاضي غير العادل فظاهر؛ لأن الناس يطلقون ألسنتهم فيه، ومن ورائه عذاب الله تعالى وهو أهلٌ لذلك لجوره وظلمه، وأما العادل فإنه مذبوح بلسان المحكوم عليه؛ لأن المنقادين إلى الحق والرجاعين إليه قليل، فقلَّ من يحكم عليه قاضٍ إلا قال: جار عليَّ القاضي ووقع فيه، فهذا وجه ذبحه، على أن العدل الآن مع العلم في غاية العِزَّة.

ومما اتفق في زماننا: أن رجلًا دخل جامع دمشق، فذبح نفسه بسكين عظيمة كانت في يده ووقع ميتًا، فوقف الناس عليه ينظرون إليه وفيهم قاضٍ كان أول ما ولي القضاء، فجعل يتعجب من الرجل كيف ذبح نفسه، فقال له بعض الظرفاء: يا مولانا! ليس العجب من هذا فقد ذبح نفسه بسكين، إنما العجب ممن ذبح نفسه بغير سكين.

10 -ومن أعمال الأنبياء عليهم السلام: مصابرة العبادة.

قال الله تعالى: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} [سورة ص: 45] .

قال ابن عباس: الأيدي: القوة في العبادة، والأبصار: الفقه في الدين. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم.

وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزهد"عن كعب قال: كان لإبراهيم عليه السلام بيت يتعبَّد فيه.

وقال تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} [سورة سبأ: 13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت