فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151008 من 466147

وبالجملة فإن القرآن قد اجتنب مجادلتهم فيما تمسكوا بظاهر الكتاب، وفي ذلك حكمة بينة لعدم التصريح باسم الذبيح، فلو كان هو إسحاق -عليه السلام- لم يكن مانعًا عن تسميته هاهنا.

والثاني: أن الإسلام جعل الفخر بالآباء من أمور الجاهلية، وجعل سعادة الإنسان وشرفه في استقلاله بأعماله. فعلى هذا الأصل كان أقرب إلى التكرم أن لا يذكر على لسان النبي في هذه القصة التي جاء فيها ذكر إسحاق -عليه السلام- بعد الفراغ عن واقعة الذبح ما يكون تصريحًا بأن إسماعيل -عليه السلام- الذي كان من آبائه هو صاحب هذا الشرف العظيم. وليت شعري ماذا يقول من يزعم أن الذبيح هو إسحاق -عليه السلام- في عدم تسميته في هذه القصة وبيان كونه ذبيحًا، مع كثرة ذكره والبشارة به لإبراهيم -عليه السلام-.

والثالث: أن الجهود لم يقنعوا بإنكار هذا الشرف لإسماعيل -عليه السَّلام-، بل أفى خلوا في التوراة أن إبراهيم -عليه السلام- أخرجه عن بيته مع أمه، وأنها كانت أمة لسارة -عليها السلام-، ومعاذ الله أن تكون كذلك، وقد عاد وبال هذا الافتراء عليهم من غير مهلة، ثم ضربت عليهم الذلة والعبودية، وقد ذكرنا طرفًا من ذلك في تفسير سورة {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ... } .

وبالجملة فكان الفخر بالآباء قد سيط من دمهم، ولذلك وبخهم يحيى -عليه السلام- بقوله: (يَا أَوْلادَ الأَفاعِي، مَنْ أَرَاكُمْ أَنْ تَهْرُبُوا مِنَ الْغَضَب الآتِي؟ 8 فَاصْنَعُوا أَثمارًا تَلِيقُ بِالتَّوْبَةِ. ولا تَبْتَدِئُوا تَقُولُونَ فِي أَنْفُسِكُمْ: لَنَا إِبْرَاهِيمُ أبا. لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ اللهَ قَادِرٌ أَنْ يُقِيمَ مِنْ هذ الحجَارَةِ أَوْلادًا لإِبْرَاهِيمَ.9 وَالآنَ قَدْ وُضِعَتِ الْفَأْسُ عَلَى أَصْلِ الشَّجَرِ) (متى 3/ 10: 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت