فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149993 من 466147

وروى كذلك - بإسناده - عن ابن المسيب، أن عمر بن الخطاب قرأ: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} فلما قرأها فزع. فأتى أبيّ بن كعب. فقال: يا أبا المنذر، قرأت آية من كتاب الله. من يَسلم؟ فقال: ما هي؟ .. فقرأها عليه .. فأينا لا يظلم نفسه؟ فقال: غفر الله لك! أما سمعت الله تعالى ذكره يقول: {إن الشرك لظلم عظيم} إنما هو: ولم يلبسوا إيمانهم بشرك.

وروى - بإسناده - عن أبي الأشعر العبدي عن أبيه، أن زيد بن صوحان سأل سلمان، فقال: يا أبا عبد الله، آية من كتاب الله قد بلغت مني كل مبلغ: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} ! فقال سلمان: هو الشرك بالله تعالى ذكره. فقال زيد: ما يسرني بها أني لم أسمعها منك، وأن لي مثل كل شيء أمسيت أملكه.

فهذه الآثار الثلاثة تصور لنا كيف كان حس هذا الرهط الكريم بهذا القرآن الكريم. كيف كانت جدية وقعه في نفوسهم. كيف كانوا يتلقونه وهم يشعرون أنه أوامر مباشرة للتنفيذ وتقريرات حاسمة للطاعة، وأحكام نهائية للنفاذ. وكيف كانوا يفزعون حين يظنون أن هناك مفارقة بين طاقتهم المحدودة ومستوى التكليف المطلوب. وكيف كانوا يجزعون أن يؤاخذوا بأي درجة من درجات التقصير، والتفاوت بين عملهم وبين مستوى التكليف. حتى يأتيهم من الله ورسوله التيسير.

إنه مشهد كذلك رائع باهر .. مشهد هذه النفوس التي حملت هذا الدين .. وكانت ستاراً لقدر الله؛ ومنفذاً لمشيئته في واقع الحياة ..

بعد ذلك يعرض السياق موكب الإيمان الجليل، يقوده ذلك الرهط الكريم من الرسل: من نوح إلى إبراهيم إلى خاتم النبيين - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - يعرض السياق هذا الموكب ممتداً موصولاً - وبخاصة منذ إبراهيم وبنيه من النبيين - ولا يراعي التسلسل التاريخي في هذا العرض - كما يلاحظ في مواضع أخرى - لأن المقصود هنا هو الموكب بجملته، لا تسلسله التاريخي. انتهى انتهى. {الظلال حـ 2 صـ 1137 - 1143}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت