والمعنى: على نفي حصول ضرر من معبوداتهم على كل حال ، وإثبات الضرر والنفع لله سبحانه ، وصدورهما حسب مشيئته ، ثم علل ذلك بقوله: {وَسِعَ رَبّى كُلَّ شَيْء عِلْماً} أي إن علمه محيط بكل شيء ، فإذا شاء الخير كان حسب مشيئته ، وإذا شاء إنزال شرّ بي كان ، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
ثم قال لهم مكملاً للحجة عليهم ، ودافعاً لما خوّفوه به {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بالله مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سلطانا} أي كيف أخاف ما لا يضرّ ولا ينفع ولا يخلق ولا يرزق ، والحال أنكم لا تخافون ما صدر منكم من الشرك بالله ، وهو الضارّ النافع الخالق الرازق ، والاستفهام للإنكار عليهم والتقريع لهم.
و"مَا"في {مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سلطانا} مفعول أشركتم ، أي ولا تخافون أنكم جعلتم الأشياء التي لم ينزل بها عليكم سلطاناً شركاء لله ، أو المعنى: أن الله سبحانه لم يأذن بجعلها شركاء له ، ولا نزل عليهم بإشراكها حجة يحتجون بها ، فكيف عبدوها واتخذوها آلهة ، وجعلوها شركاء لله سبحانه؟
قوله: {فَأَيُّ الفريقين أَحَقُّ بالأمن} المراد بالفريقين: فريق المؤمنين وفريق المشركين ، أي إذا كان الأمر على ما تقدم من أن معبودي هو الله المتصف بتلك الصفات ، ومعبودكم هي تلك المخلوقات ، فكيف تخوّفوني بها ، وكيف أخافها؟ وهي بهذه المنزلة ، ولا تخافون من إشراككم بالله سبحانه ، وبعد هذا فأخبروني أي الفريقين أحق بالأمن وعدم الخوف {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} بحقيقة الحال ، وتعرفون البراهين الصحيحة وتميزونها عن الشبه الباطلة؟ ثم قال الله سبحانه قاضياً بينهم ومبيناً لهم {الذين ءامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إيمانهم بِظُلْمٍ} أي هم الأحق بالأمن من الذين أشركوا.
وقيل: هو من تمام قول إبراهيم ، وقيل: هو من قول قوم إبراهيم.