قوله: {هذا رَبّى} جملة مستأنفة جواب سؤال مقدّر ، كأنه قيل: فماذا قال عند رؤية الكوكب؟ قيل: وكان هذا منه عند قصور النظر ؛ لأنه في زمن الطفولية.
وقيل: أراد قيام الحجة على قومه كالحاكي لما هو عندهم ، وما يعتقدونه ، لأجل إلزامهم ، وبالثاني قال الزجاج.
وقيل: هو على حذف حرف الاستفهام ، أي أهذا ربي؟ ومعناه: إنكار أن يكون مثل هذا رباً ، ومثله قوله تعالى: {أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ الخالدون} [الأنبياء: 34] أي أفهم الخالدون ، ومثله قول الهذلي:
رقوني وقالوا يا خويلد لم ترع... فقلت وأنكرت الوجوه هم هم
أي أهم هم؟ وقول الآخر:
لعمرك ما أدري وإن كنت داريا... بسبع رمين الجمر أم بثمانيا
أي أبسبع ، وقيل المعنى: وأنتم تقولون هذا ربي فأضمر القول ، وقيل المعنى على حذف مضاف ، أي هذا دليل ربي {فَلَمَّا أَفَلَ} أي غرب {قَالَ} إبراهيم {لا أُحِبُّ الآفلين} أي الآلهة التي تغرب ، فإن الغروب تغير من حال إلى حال ، وهو دليل الحدوث {فَلَمَّا رَأَى القمر بَازِغاً} أي طالعاً ، يقال: بزغ القمر إذا ابتدأ في الطلوع ، والبزغ: الشق كأنه يشق بنوره الظلمة {فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِى رَبّى} أي لئن لم يثبتني على الهداية ، ويوفقني للحجة {لاَكُونَنَّ مِنَ القوم الضالين} الذين لا يهتدون للحق فيظلمون أنفسهم ، ويحرمونها حظها من الخير ، {فَلَماَّ رَأَى الشمس بَازِغَةً} بازغاً وبازغة منصوبان على الحال ، لأن الرؤية بصرية ، وإنما {قَالَ هذا رَبّى} مع كون الشمس مؤنثة ، لأن مراده هذا الطالع ، قاله: الكسائي والأخفش.
وقيل: هذا الضوء.