الهياكل ؛ وكما أراه الله تعالى الحجة على قومه ، قال: وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ، وليكون من الموقنين فأطلعه على ملكوت الكونين والعالمين: تشريفاً له على الروحانيات وهياكلها. وترجيحاً لمذهب الحنفاء على مذهب الصابئة ، وتقريراً: أن الكمال في الرجال ؛ فأقبل على إبطال مذهب أصحاب الهياكل: فلما جن عليه الليل رأى كوكباً ، قال: هذا ربي ، على ميزان إلزامه على أصحاب الأصنام: بل فعله كبيرهم هذا ؛ وإلا فما كان الخليل عليه السلام كاذباً في هذا القول ، ولا مشركاً في تلك الإشارة. ثم استدل بالأفول الزرال ، والتغير ، والانتقال على أنه لا يصلح أن يكون رباً إلهاً ؛ فإن الإله القديم لا يتغير ، وإذا تغير احتاج إلى مغير... هذا لو اعتقدتموه: رباً قديماً ، وإلهاً أزلياً ؛ ولو اعتقدتموه: واسطة ، وقبلة ، وشفيعاً ، ووسيلة ؛ فإن الأفول الزوال يخرجه أيضاً عن حد الكمال. وعن هذا ما استدل عليه بالطلوع وإن كان الطلوع أقرب إلى الحدوث من الأفول ؛ فإنهم إنما انتقلوا إلى عمل الأشخاص لما عراهم من التحير بالأفول ، فأتاهم الخليل عليه السلام من حيث تحيرهم ؛ فاستدل عليهم بما اعترفوا بصحته ، وذلك أبلغ في الاحتجاج. ثم لما رأى القمر بازغاً قال: هذا ربي ، فلما أفل قال: لأن لم يهدني ربي لأكون متن القوم الضالين ؛ فيا عجباً مما لا يعرف رباً كيف يقول: لأن لم يهدني ربي لأكون من القوم الضالين؟!.. رؤية الهداية من الرب تعالى: غاية التوحيد ، ونهاية المعرفة ؛ والواصل إلى الغاية والنهاية ، كيف يكون في مدارج البداية؟!.