قالوا: فوضعته في نهر يابس ثم لفته في خرقة ووضعته في حلفاء ثم رجعت فأخبرت زوجها بأنها ولدت وأن الولد في موضع كذا ، فانطلق إليه أبوه فأخذه من ذلك المكان وحفر له سرباً في النهر فواراه فيه وسد بابه بصخرة مخافة السباع.
وكانت أمه تختلف إليه فترضعه.
وقال محمد بن إسحاق: لما وجدت أم إبراهيم الطلق خرجت ليلاً إلى مغارة كانت قريبة منها فولدت فيها إبراهيم وأصلحت من شأنه ما يصح بالمولود ثم سدت عليها باب المغارة ثم رجعت إلى بيتها.
وكانت تختلف إليه لتنظر ما فعل فتجده حياً وهو يمص إبهامه.
قال أبو روق: قالت أم إبراهيم لأنظرن إلى أصابعه فوجدته يمص من أصبع ماء ، ومن أصبع لبناً ، ومن أصبع سمناً ، ومن أصبع عسلاً ، ومن أصبع تمراً.
وقال محمد بن إسحاق: كان آزر قد سأل أم إبراهيم عن حملها ما فعل فقالت: ولدت غلاماً فما صدقها وسكت عنها.
وكان إبراهيم يشب في اليوم كالشهر وفي الشهر كالسنة فلم يمكث في المغارة إلا خمسة عشر شهراً حتى قال: أخرجيني فأخرجته عشاء فنظر وتفكر في خلق السماوات والأرض.
وقال: إن الذي خلقني ورزقني وأطعمني وساقني لربي الذي ما لي إله غيره ونظر في السماء فرأى كوكباً قال: هذا ربي ثم أتبعه بصره ينظر إليه حتى غاب فلما أفل قال: لا أحب الآفلين.
فلما رأى القمر بازغاً ، قال: هذا ربي وأتبعه بصره ينظر إليه حتى غاب ثم طلعت الشمس قال هكذا إلى آخره ثم رجعت به إلى أبيه آزر قد استقامت وجهته وعرف ربه وبرئ من دين قومه إلا أنه لم ينادهم بذلك.
فلما رجعت به أمه ، أخبرته أنه ابنه وأخبرته بما صنعت به فسر بذلك وفرح فرحاً شديداً.
وقيل: إنه مكث في السرب سبع سنين.
وقيل: ثلاث عشرة سنة وقيل سبع عشرة سنة.
قالوا: فلما شب إبراهيم وهو في السرب قال لأمه: من ربي؟ قالت: أنا.