فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149662 من 466147

فأما قوله: {لئن لم يهدني ربي} فما زال الأنبياء يسألون الهدى، ويتضرعون في دفع الضلال عنهم، كقوله: {واجنبني وبَنيَّ أن نعبد الأصنام} [إبراهيم: 35] ولأنه قد آتاه رشده من قبل، وأراه ملكوت السماوات والأرض ليكون موقناً، فكيف لا يعصمه عن مثل هذا التحيير؟!

والثاني: أنه قال ذلك استدراجاً للحجة، ليعيب آلهتهم ويريهم بغضها عند أفولها، ولا بد أن يضمر في نفسه: إما على زعمكم، أو فيما تظنون، فيكون كقوله: {اين شركائي} ، وإما أن يضمر: يقولون، فيكون كقوله: {ربنا تقبل منا} [البقرة: 127] أي: يقولان ذلك، ذكر نحو هذا أبو بكر بن الأنباري، ويكون مراده: استدراج الحجة عليهم، كما نقل عن بعض الحكماء أنه نزل بقوم يعبدون صنما، فأظهر تعظيمه، فأكرموه، وصدروا عن رأيه، فدهمهم عدو، فشاورهم ملِكهم، فقال: ندعو إلهنا ليكشف ما بنا، فاجتمعوا يدعونه، فلم ينفع، فقال: هاهنا إله ندعوه، فيستجيب، فدعَوُا الله، فصرف عنهم ما يحذرون، وأسلموا.

والثالث: أنه قال مستفهما، تقديره: أهذا ربي؟ فأضمرت ألف الاستفهام، كقوله: {أفان مت، فهم الخالدون} [الأنبياء: 34] ؟ أي: أفَهُمُ الخالدون؟ قال الشاعر:

كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ أَمْ رَأيْتَ بِوَاسِطٍ ...

غَلَسَ الظَّلام مِنَ الرَّبَابِ خَيَالاَ

أراد: أكذبتك؟ قال ابن الأنباري: وهذا القول شاذ، لأن حرف الاستفهام لا يضمر إذ كان فارقاً بين الإخبار والاستخبار؛ وظاهر قوله: {هذا ربي} أنه إشارة إلى الصانع.

وقال الزجاج: كانوا أصحاب نجوم، فقال: هذا ربي، أي: هذا الذي يدبرني، فاحتج عليهم أن هذا الذي تزعمون أنه مدبر، لا نرى فيه إلا أثر مدَّبر. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت