وجوز أن يكون المعنى أن المتجردين لا يحتجبون بواسطة مخالطة المحجوبين ولكن ذكرناهم لعلهم يزيدون في التقوى {وَذَرِ الَّذِينَ اتخذوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً} أي اترك الذين عادتهم اللعب واللهو الخ فإنهم قد حجبوا بما رسخ فيهم عن سماع الإنذار وتأثيره فيهم {وَذَكّرْ بِهِ} أي بالقرآن كراهة {أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ} أي تحجب بكسبها بأن يصير لها ملكة أي ذكر من لم يكن دينه اللعب واللهو لئلا يكون دينه ذلك وأما من وصل إلى ذلك الحد فلا ينفعه التذكير {أُوْلَئِكَ الذين أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مّنْ حَمِيمٍ} وهو شدة الشوق إلى الكمال
{وَعَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأنعام: 70] وهو الحرمان عنه بسبب الاحتجاب بما كسبوا {قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا أَيُّ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ على أعقابنا} بالشرك {بَعْدَ إِذْ هَدَانَا الله} إلى التوحيد الحقيقي {كالذي استهوته الشياطين} من الوهم والتخيل {فِى الأرض} أي أرض الطبيعة ومهامه النفس {حَيْرَانَ} لا يدري أين يذهب {لَهُ أصحاب} من الفكر والقوى النظرية {يَدْعُونَهُ إِلَى الهدى} الحقيقي يقولون {ائتنا} فإن الطريق الحق عندنا وهو لا يسمع {قُلْ إِنَّ هُدَى الله} وهو طريق التوحيد {هُوَ الهدى} وغيره غيره {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبّ العالمين} [الأنعام: 71] بمحو صفاتنا {وَأَنْ أَقِيمُواْ الصلاة} الحقيقية وهو الحضور القلبي.