والبيت لطُفَيْلٍ الغَنَوِيّ ، يروى برفع"عُود"، وهذا هو المشهور عند النُّحَاةِ ، ورفعه على إعمال الأول ، وهو"تُنُخِّلَ"، وإهمال الثاني وهو"فَاسْتَاكَتْ"، فأعطاه ضميره ، ولو أعمله لقال:"فاستاكت بعود إسحل"، ولا يكن لانكسار البيت ، والرواية الأخرى التي استشهد بها ضعيفة جداً لا يعرفها أكثر المُعْرِبينَ ، ولو استشهد بما لا خلاف عليه فيه كقوله: [الطويل]
2202 - عَلَى حَالَةٍ لَوْ أنَّ فِي القَوْمِ حَاتِماً...
عَلَى جُودِهِ لَضَنَّ بالمَاءِ حَاتِمِ
بجر"حاتم"بدلاً من الهاء في"جوده"، والقوافي مجرور لكان أوْلَى.
والإبْسَالُ: الارتهان ، ويقال: أبْسَلْتُ ولدي وأهلي ، أي أرْتَهَنْتُهُمْ ؛ قال: [الوافر]
2203 - وإبْسِالِي بَنِيَّ بِغَيْرِ جُرْمٍ...
بَعَوْنَاهُ ولا بِدّمٍ مُرَاقِ
بَعَوْنَا: جَنَيْنَا والبَعْوُ: الجِنَاية.
وقيل: الإبْسَالُ أن يُسْلِمَ الرجل نفسه للهَلَكَةِ وقال الراغب:"البَسْلُ: ضَمُّ الشيء ومنعه ، ولتَضَمُّنِهِ معنى الضَّمِّ استعير لتَقَطُّبِ الوَجْهِ ، فقيل: هو باسل ومُبْتسلٌ الوجه ، ولتضمينه معنى المنع قيل للمُحَرَّم والمرتهن: بَسْلٌ"، ثم قال: والفرقُ بين الحرام والبَسْل أنَّ الحرام عام فيما كان ممنوعاً منه بالقَهْرِ والحكم ، والبَسْلُ هو الممنوع بالقَهْرِ ، وقيل للشجاعة: بَسَالَة ؛ إما لما يوصف به الشجاع من عنُبُوس وَجْهِهِ ، ولأنه شديد البُسُورَةِ يقال بسر الرجل إذا استد عبوسه ، وقال تعالى: {ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ} [المدثر: 22] فإذا زاد قالوا بَسَلَ ، أو لكونه محرماً على أقرانه ، أو لأنه يَمْنع ما حَوْزتِهِ ، وما تحت يده من أعدائه والبُسْلَةُ ، أجْرَةُ الرَّاقِي مأخوذة من قول الرَّاقي: أبْسَلْتُ زيداً ؛ أي: جَعَلْتُهُ مُحَرَّماً على الشيطان ، أو جعلته شجاعاً قويَّا على مُدافعتِهِ ، و"بَسَل"في معنى"أجَلْ"و"بَسْ".