والثاني: أنها عطف على صلة"الَّذين"، أي: الذين اتَّخّذُوا وغرَّتْهُم ، وقد تقدم معنى"الغُرُور"في آخر آل عمران.
وقيل: هنا: غَرَّتْهُمْ من"الغَرّ"بفتح الغين ، أي: ملأت أفواههم وأشبعتهم ، وعليه قول الشاعر: [الطويل]
2199 - وَلَمَّا الْتَقَيْنَا بِالحُلَيْبَةِ غَرَّنِي...
بِمَعْرُوفِهِ حَتَّى خَرَجْتُ أفُوقُ
قوله:"أنْ تُبْسَلَ"في هذا وجهان:
المشهور - بل الإجماع - على أنه مفعول من أجْلِهِ ، وتقديره: مَخَافَة أن تُبْسَلَ ، أو كاراهة أن تُبْسَلَ أو ألاَّ تبسل.
والثاني: قال أبو حيَّان بعد أن نقل الاتِّفاقَ على المفعول من أجله:"ويجوز عندي أن يكون في موضع جرِّ على البدلِ من الضمير ، والضمير مفسّر بالبَدَلِ ، ويضمر الإبْسَالُ لما في الإضمار من التَّفْخيمِ ، كما أضمروا ضمير الأمْرِ والشَّأنِ ، والتقدير: وذكِّرْ بارتهان النفوسن وحبسها بما كسبت ، كما قالوا:"اللهم صَلِّ عليه الرءوف الرحيم"، وقد أجاز ذلك سيبويه ؛ قال: فإن قلت: وضربوني قومك ، نَصَبْتَ إلا في قول من قال:"أكلوني البراغيث"أو تحمله على البَدَل من المضمر."
وقال أيضاً: فإن قلت:"ضربين وضربتهم قومك ، رفعت على التقديم والتأخير إلا أن تجعل هاهنا البدلن كما جعلته في الرفع". انتهى.
وقد روي قوله: [الطويل]
فاسْتَاكَتْ بِهِ عُودِ إسْحِل
بجر"عُود"على البدل من الضمير.
قال شهاب الدين: أما تفسير الضمير غير المرفوع بالبدل ، فهو قول الأخفش ، وأنشد عليه هذا العَجُزَ وأوله: [الطويل]
2201 - إذَا هِيَ لَمْ تَسْتَك بِعُودِ أرَاكَةٍ...
تُنُخِّلَ فَاسْتاكَتْ بِهِ عُودِ إسْحِلِ