"قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَالْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَ فِيهِ: تَرْجِيحُ قَوْلِ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ فِي كُلِّ خَبَرٍ مِنَ الْأَخْبَارِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ خُلْفٌ فِي خَبَرٍ لَا عَمْدًا وَلَا سَهْوًا ، لَا فِي صِحَّةٍ وَلَا فِي مَرَضٍ ، وَلَا رِضًا وَلَا غَضَبٍ ، وَحَسْبُكَ فِي ذَلِكَ أَنَّ سِيرَةَ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَلَامَهُ مَجْمُوعَةٌ مُعْتَنًى بِهَا عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ ، يَتَدَاوَلُهَا الْمُوَافِقُ وَالْمُخَالِفُ ، وَالْمُؤْمِنُ وَالْمُرْتَابُ ، فَلَمْ يَأْتِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا اسْتِدْرَاكُ غَلَطٍ فِي قَوْلٍ وَلَا اعْتِرَافٌ بِوَهْمٍ فِي كَلِمَةٍ ، وَلَوْ كَانَ لَنُقِلَ كَمَا نُقِلَ سَهْوُهُ فِي الصَّلَاةِ وَنَوْمُهُ عَنْهَا ، وَاسْتِدْرَاكُهُ رَأْيَهُ فِي تَلْقِيحِ النَّخْلِ ، وَفِي نُزُولِهِ بِأَدْنَى مِيَاهِ بَدْرٍ ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"وَاللهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا فَعَلْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ، وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي"وَغَيْرُ ذَلِكَ . وَأَمَّا جَوَازُ السَّهْوِ فِي الِاعْتِقَادَاتِ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا فَغَيْرُ مُمْتَنِعٍ ، وَاللهُ أَعْلَمُ". اهـ .
أَمَّا حَدِيثُ تَلْقِيحِ النَّخْلِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ (الْقَاضِي عِيَاضٌ فَهُوَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ ، فَقَالَ:"مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ ؟"قُلْتُ: يُلَقِّحُونَهُ ، يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى فَتُلَقَّحُ ،