(قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ(63) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (64)
الإعراب:
تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إما منصوب على المصدر، أو منصوب على الحال لأن معناه: ذوي تضرع. لَئِنْ أَنْجانا اللام لام القسم.
المفردات اللغوية:
ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ الحسية كظلمة الليل والغيوم والمطر وما يصحبها من أخطار كالعواصف والأعاصير وهياج البحار، والمعنوية كظلمة الجهل بالطرق، وفقد الدلائل، والمراد أهوالهما ومخاوفهما في أسفاركم. تَضَرُّعاً علانية ومبالغة في الضراعة: وهي الذل والخضوع، والمراد: ما صدر عن الحاجة الشديدة والإخلاص. وَخُفْيَةً خفاء وسرا. مِنْ هذِهِ الظلمات والشدائد. الشَّاكِرِينَ نعمة الله مع الانضمام لصف المؤمنين. وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ غم شديد.
المناسبة:
بيّن سبحانه فيما سبق بعض الأدلة على ألوهيته من إحاطة علمه، وشمول قدرته، واستعلائه على خلقه بالقهر، وحفظه أعمالهم عليهم، وأضاف هنا نوعا
آخر من الدلائل الدالة على كمال القدرة الإلهية، وكمال الرحمة والفضل والإحسان.
التفسير والبيان:
يمتن الله تعالى على عباده في إنجائه المضطرين منهم من ظلمات البر والبحر، أي الحائرين التائهين المتعرضين لأهوال المخاطر والمخاوف في البر والبحر.
قل أيها الرسول لهؤلاء المشركين الذين غفلوا عن آيات التوحيد: من ينجيكم من أهوال الأسفار ومخاوفها إذا ضللتم في أنحاء الأرض البرية والبحرية؟ فحينئذ لا تجدون ملجأ غير الله تدعونه علانية وسرا، بخشوع وخوف واستغاثة وضراعة وتذلل، حال كونكم تقسمون: لئن أنجانا الله من هذه الشدائد والظلمات أو الضائقة التي وقعت بنا، لنكونن من شاكري النعمة، المقرين بتوحيد الله، المخلصين له العبادة، دون إشراك.