وهذه الدراسة تعميق وتأكيد لهذه الدعوة التي أرجو أن تكون خالصة لوجه الله تعالى ولنصرة دينه، بل هي دعوة لأهل القبلة جميعا، ولكل من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا وبمحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ رسولا، وبالقرآن إماما، أن ينسوا خلافاتهم وانقساماتهم في مواجهة القوى الإلحادية والصليبية والصهيونية والوثنية المناوئة للإسلام، إن كانوا يفقهون أو يعقلون!
وكل إعراض عن هذه الدعوة في هذه الآونة الحرجة يعتبر سلوكا غير مسوغ ولا مقبول، لا عند الله، ولا عند الذين آمنوا - ولا يقوم على أي منطق ديني أو أخلاقي أو مصلحي - ولا يمكن أن يكون وراءه إلا نفاق خفي، أو حمق جلي، كما قيل قديما في غلاة المتعصبين -
والداعية الموفق الذي آتاه الله الحكمة، هو الذي يتبنى هذه الدعوة المخلصة، ويذكر بها، ويلح عليها، حتى يفتح الله لها الآفاق والعقول والقلوب، فتستجيب لها (والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه) -
* الإمام حسن البنا وفقه الاختلاف
ولم أر من المصلحين المجددين من رجال الإسلام في العصر الحديث من عرف فقه الاختلاف، وسبر غوره، وأدرك ضرورة اجتماع الكلمة بين الجماعات الدينية والهيئات الإسلامية، وحرص على توحيد صف العاملين للإسلام، مثل الإمام الشهيد حسن البنا رضي الله عنه -
فقد ظهرت دعوته في مرحلة أصيب الناس فيها بالفرقة، والاختلاف في شتى المجالات في الوطن المصري، وفي سائر أوطان العرب والإسلام -
في المجال السياسي، لا سيما بعد سقوط الخلافة، وتعدد الرايات التي ارتفعت بعدها، وعدم وجود مظلة تضم شمل الأمة الإسلامية تحت راية العقيدة، وإخفاق المحاولات التي بذلت لإحياء فكرة الخلافة، أو نقلها إلى بلد آخر، فظهرت رايات قومية، ووطنية، يجافي بعضها بعضا، بل يحارب بعضها بعضا، وشكلت أحزاب سياسية اتفقت على أن لا تتفق حتى استخدمها الأعداء ليضرب بعضها بعضا -
وفي المجال الفكري، ظهرت دعوة (التغريب) والمناداة باتباع الحضارة الغربية في خيرها وشرها، وحلوها ومرها، ويريدون بها الاتجاه الليبرالي الديمقراطي الرأسمالي في حضارة الغرب -
وفي مقابلهم من يدعو إلى اليسار الاشتراكي، أو الشيوعي، وإن كانوا أخفت صوتا في ذلك الزمن -