فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148685 من 466147

وآخرون يدعون إلى العزلة عن الحضارة، والنجاة من شرها بإغلاق النوافذ دونها -

وفي المجال الديني، كان هناك عدة جبهات لكل منها وجهتها: جبهة الأزهر، بمذاهبه الأربعة واختلاف علمائه حول الاجتهاد والتقليد، وجبهة الصوفية بطرقها ومشايخها اتباعها وتغلغلها في فئات غير قليلة من الشعب، وجبهة الجماعات الإسلامية المنقسمة فيما بينها كذلك: الجمعية الشرعية وجمعية أنصار السنة، وجمعية الشباب المسلمين، وشباب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وغيرها -

ومنذ بدأ الأستاذ البنا دعوته في مدينة الإسماعيلية، وجد الخلاف مستعرا بين الجماعات الدينية، وخصوصا بين معسكر السلفيين ومعسكر الصوفيين، وقد انتقل هذا الخلاف إلى المساجد، وانقسم معه المصلون إلى فريقين، يجرح بعضهم بعضا، ولا يقبل الصلاة خلفه، وتراشقوا التهم إلى حد التكفير، مما جعل الشهيد البنا يدع المساجد بخلافاتها الحادة، ويولي وجهه شطر التجمعات الأخرى، البريئة من هذه العقد، وإن كان ينقصها الالتزام الديني، وذلك في الأندية والمقاهي ونحوها -

لقد كان الإمام البنا حكيما غاية الحكمة في معالجة أمور الخلاف فكرية أو دينية -

فهو لا يرفض كل ما يقوله أصحاب الأفكار الوضعية من قومية ووطنية، بل يقسمها ويصنفها، ثم يقبل منها ويرفض على أساس معياري قويم مستمد من الإسلام نفسه -

فهو يقبل من معاني القومية والوطنية ما لا يتعارض مع الإسلام، كما بين ذلك في رسالة (دعوتنا) -

ولكنه يوجه عناية بالغة إلى الخلاف الديني، ويعالجه في أكثر من رسالة من رسائله، بل يضع (الأصول العشرين) لتمثل الحد الأدنى الذي يمكن أن تجتمع عليه الجماعات العاملة لخدمة الإسلام، ولهذا ترك بعض الأمور دون أن يقول فيها الكلمة الحاسمة كما في مسألة (التوسل) ، و (الالتزام في العبادات) ونحوها، قصدا منه إلى تجميع الصف، وتوحيد الكلمة -

من هنا كان همه متوجها إلى القضايا الكلية، لا إلى المسائل الجزئية فمن شأن الأولى أن توحد وتجمع، ومن شأن الثانية أن تباعد وتفرق -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت